«فصل: فأمَّا بيع الأعمى وشراؤه فإن أمكنه معرفة المبيع، بالذوق إن كان مطعوماً، أو بالشم إن كان مشموماً، صح بيعه وشراؤه. وإن لم يمكن، جاز بيعه، كالبصير، وله خيار الخلف في الصفة.
وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأثبت أبو حنيفة له الخيار، إلى معرفته بالمبيع، إمَّا بحسه أو ذوقه أو وصفه، وقال عبيد الله بن الحسن شراؤه جائز، وإذا أمر إنساناً بالنظر إليه، لزمه.
وقال الشافعي لا يجوز إلَّا على الوجه الذي يجوز فيه بيع المجهول، أو يكون قد رآه بصيراً، ثم اشتراه قبل مضي زمن يتغير المبيع فيه؛ لأنَّه مجهول الصفة عند العاقد، فلم يصح كبيع البيض في الدجاج، والنوى في التمر.
ولنا، أنَّه يمكن الاطلاع على المقصود ومعرفته، فأشبه بيع البصير، ولأنَّ إشارة الأخرس تقوم مقام نطقه، فكذلك شم الأعمى وذوقه، وأما البيض والنوى، فلا يمكن الاطلاع عليه، ولا وصفه، بخلاف مسألتنا» اهـ.