الله عنهما، فإنَّ البائع إذا باع ما ليس في ملكه، ولا له قدرة على تسليمه، ليذهب ويحصله، ويسلمه إلى المشتري، كان ذلك شبيهاً بالقمار والمخاطرة من غير حاجة بهما إلى هذا العقد، ولا تتوقف مصلحتهما عليه، وكذلك بيع حبل الحبلة- وهو بيع حمل ما تحمل ناقته-، ولا يختص هذا النهي بحمل الحمل، بل لو باعه ما تحمل ناقته أو بقرته أو أمته، كان من بيوع الجاهلية التي يعتادونها» اهـ.
قُلْتُ: وقد أطلنا بذكر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وتلميذه العلامة ابن القيم ﵀ في هذه المسألة لأنَّهما حررا القول في هذه المسألة أتم تحرير، وأتيا بنفائس من القول مما لا يستغني الناظر عنه.
٥ - واحتج بالحديث على تحريم بيع الأعمى، لأنَّ المعنى الذي من أجله حرمت المنابذة والملامسة وهي عدم الرؤية للمبيع موجودة في الأعمى.
قُلْتُ: والصحيح جواز بيع وشراء الأعمى إذا أمكنه العلم بذلك وذلك عن طريق سائر الحواس غير النظر، كالذوق إذا كان من الطعام، أو بالمس إذا كان مما يعرف بذلك كالثياب مثلاً، أو بالشم إذا كان مما يدرك بذلك كالطيب مثلاً، أو بالسمع إذا كان مما يتميز بصوته، ويدخل في ذلك أيضاً الوصف.
والقول بأنَّ بيع المنابذة والملامسة نهي عنهما من أجل عدم الرؤية ليس بصحيح، وإنَّما من أجل الجهالة، فإذا انتفت جاز البيع، وهي قد تنتفي بغير الرؤية كما سبق.