للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: وهكذا يجوز على الصحيح بيع المغيب في الأرض، ويلحق المعدوم منها بالموجود، ويجوز بيع الشيء في قشره رفعاً للحرج، ولأنَّ الجهالة في ذلك يسيرة، وأهل المعرفة يستدلون بما ظهر على ما بطن، وما زال الناس يتعاملون في ذلك من قبل الإسلام وبعد الإسلام ولم يأت نهي عن ذلك، وقد جاء الشريعة بجواز بيع الغائب إذا كانت الحاجة ماسة إلى ذلك كبيع المنافع في الإجارة، وكبيع العقار كالبيت ونحوه مع الجهل بأساسه، وهذا نظيرها.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ١٥٥):

«مسألة؛ قال: ولا يجوز بيع القثاء، والخيار، والباذنجان، وما أشبهه، إلَّا لقطة، لقطة. وجملة ذلك؛ أنَّه إذا باع ثمرة شيء من هذه البقول لم يجز إلَّا بيع الموجود منها، دون المعدوم. وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي.

وقال مالك: يجوز بيع الجميع؛ لأنَّ ذلك يشق تمييزه، فجعل ما لم يظهر تبعاً لما ظهر، كما أنَّ ما لم يبد صلاحه تبع لما بدا» اهـ.

وَقَالَ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ١٥٧):

«فصل: ولا يجوز بيع ما المقصود منه مستور في الأرض، كالجزر، والفجل، والبصل، والثوم حتى يقلع، ويشاهد. وهذا قول الشافعي، وابن المنذر، وأصحاب الرأي.

وأباحه مالك، والأوزاعي، وإسحاق؛ لأنَّ الحاجة داعية إليه، فأشبه بيع ما لم يبد صلاحه تبعاً لما بدا» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>