«وهذه قاعدة من قواعد الشرع عظيمة النفع أنَّ كل ما يعلم أنَّه لا غنى بالأمة عنه ولم يزل يقع في الإسلام ولم يعلم من النبي تغييره ولا إنكاره ولا من الصحابة فهو من الدين وهذا كإجارة الإقطاع وبيع المعاطاة وقرض الخبز والخمير ورد أكثر منه وأصغر … » اهـ.
وَقَالَ ﵀ فِي [الْطُرُقِ الْحُكْمِيَّةِ](٣٠): «ومن ذلك انعقاد التبايع في سائر الأعصار والأمصار بمجرد المعاطاة من غير لفظ اكتفاء بالقرائن والأمارات الدالة على التراضي الذي هو شرط في صحة البيع» اهـ.
٤ - واحتج به على تحريم بيع الغائب مطلقاً، وهو مذهب الشافعي ﵀ في الجديد، ورواية عن أحمد، وصححه أبو حنيفة مطلقاً لكن أثبت له الخيار إذا رآه، وأجازه مالك وأحمد في الرواية الأخرى وغيرهما في الموصوف. وهذا هو الصحيح؛ ويدل على ذلك صحة بيع السلم وهو لا يكون إلَّا في غائب موصوف.
وليس في الحديث النهي عن بيع كل غائب، وغاية ما فيه النهي عن المجهول. وبالرؤية، أو الوصف تزول الجهالة. والله أعلم.