للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تَرَاهُ لَمَّا أَرَادَ النَّهْيَ عَنْهَا قَالَ: "كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ". وَلَمْ يُعَدِّدْ أَنْوَاعًا مِنْهَا.

الثَّانِي: أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَّلَ الْحُكْمَ بِأَنَّهُنَّ فَوَاسِقُ، وَالْفَاسِقُ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى غَيْرِهِ ابْتِدَاءً بِأَنْ يَقْصِدَهُ فِي مَوْضِعِهِ، أَمَّا مَنْ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يُقْصَدَ فِي مَوْضِعِهِ فَلَيْسَ بِفَاسِقٍ.

الرَّابِعُ: أَنَّهُ خَصَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَلَوْ قَصَدَ مَا لَا يُؤْكَلُ، أَوْ مَا هُوَ سَبُعٌ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يَخُصَّ الْعَقُورَ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ الْكَلْبَ سَبُعٌ مِنَ السِّبَاعِ، وَأَكْلُهُ حَرَامٌ.

الْخَامِسُ: أَنَّهُ ذَكَرَ مِنَ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ مَا يَأْتِي النَّاسَ فِي مَوَاضِعِهِمْ، وَيَعُمُّ بَلْوَاهُمْ بِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُمُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فِي الْغَالِبِ إِلَّا بِقَتْلِهِ، مِثْلُ الْحُدَيَّا، وَالْغُرَابِ، وَالْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا وَصْفٌ مُنَاسِبٌ لِلْحُكْمِ فَلَا يَجُوزُ إِهْدَارُهُ عَنِ الِاعْتِبَارِ، وَإِثْبَاتُ الْحُكْمِ بِدُونِهِ إِلَّا بِنَصٍّ آخَرَ.

السَّادِسُ: أَنَّهُ قَالَ: وَالسَّبُعُ الْعَادِي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعُدْوَانُ صِفَةً لَازِمَةً، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ السَّبُعَ الَّذِي يَعْتَدِي، أَوِ السَّبُعَ إِذَا اعْتَدَى وَنَحْوَ ذَلِكَ أَوِ السَّبُعَ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَعْتَدِيَ عَلَى النَّاسِ فَيَأْتِيَهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. كَمَا يُقَالُ: الرَّجُلُ الظَّالِمُ، كَمَا قَالَ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ، فَكَانَ ذَلِكَ نَوْعًا خَاصًّا مِنَ الْكِلَابِ; فَلِذَلِكَ هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَوْعًا خَاصًّا مِنَ السِّبَاعِ لِوُجُوهٍ:

<<  <  ج: ص:  >  >>