شَىْءٍ﴾، وما عدا هذا من الأقوال الباطلة، فلا يلتفت إليه، كقول بعضهم: ومن دخله كان آمناً من النار، وقول بعضهم: كان آمناً من الموت على غير الإسلام، ونحو ذلك، فكم ممن دخله، وهو في قعر الجحيم.
وأمَّا العمومات الدالة على استيفاء الحدود والقصاص في كل زمان ومكان، فيقال أولاً: لا تعرض في تلك العمومات لزمان الاستيفاء، ولا مكانه، كما لا تعرض فيها لشروطه وعدم موانعه، فإنَّ اللفظ لا يدل عليها بوضعه ولا بتضمنه، فهو مطلق بالنسبة إليها، ولهذا إذا كان للحكم شرط أو مانع، لم يقل: إنَّ توقف الحكم عليه تخصيص لذلك العام، فلا يقول محصل: إنَّ قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ مخصوص بالمنكوحة في عدتها، أو بغير إذن وليها، أو بغير شهود، فهكذا النصوص العامة في استيفاء الحدود والقصاص لا تعرض فيها لزمنه، ولا مكانه، ولا شرطه، ولا مانعه، ولو قدر تناول اللفظ لذلك، لوجب تخصيصه بالأدلة الدالة على المنع، لئلا يبطل موجبها، ووجب حمل اللفظ العام على ما عداها كسائر نظائره، وإذا خصصتم تلك العمومات بالحامل، والمرضع، والمريض الذي يرجى برؤه، والحال المحرمة للاستيفاء، كشدة المرض، أو البرد، أو الحر، فما المانع من تخصيصها بهذه الأدلة؟ وإن قُلْتُم: ليس ذلك تخصيصاً، بل تقييداً لمطلقها، كلنا لكم بهذا الصاع سواء بسواء.