حنيفة في الغسل دون الوضوء، واستحبه مالك والشافعي في الوضوء والغسل، والراجح هو الوجوب لظاهر الأمر والله أعلم.
٢ - احتج بعض العلماء بقول النبي ﷺ في هذا الحديث:«وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». على الفرق بين ورود الماء على النجاسة وبين ورودها عليه، فإذا وردت النجاسة على الماء القليل أفسدته، ومنعت من الطهارة به وإن لم تغيره، وإن ورود الماء على النجاسة لا تضره، وأنَّه بوروده عليها مطهر لها وهي غير مفسدة له.
قال أبو عمر ابن عبد البر ﵀ في [التمهيد](١٨/ ٢٣٤ - ٢٣٧): «احتج بعض أصحاب الشافعي لمذهبهم في الفرق بين ورود الماء على النجاسة، وبين ورودها عليه بهذا الحديث، وقالوا: ألا ترى أنَّ رسول الله ﷺ لما خاف على النائم المستيقظ من نومه القائم منه إلى وضوئه أن تكون في يده نجاسة أمره بطرح الماء من الإناء على يده ليغسلها، ولم يأمره بإدخال يده في الإناء ليغسلها فيه بل نهاه عن ذلك قال: فدلنا ذلك على أنَّ النجاسة إذا وردت على الماء القليل أفسدته ومنعت من الطهارة به وإن لم تغيره. قال: ودلنا ذلك أيضاً على أنَّ ورود الماء على النجاسة لا تضره وأنَّه بوروده عليها مطهر لها، وهي غير مفسدة له لأنَّها لو أفسدته مع وروده عليها لم تصح طهارة أبداً في شيء من الأشياء. واحتجوا أيضاً بنهيه ﷺ عن البول في الماء الدائم. وبحديث