للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

خَرْقَ الْمُقَدَّمِ، لِأَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ خَرْقِ الْخُفِّ، لَا أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْمَنْعِ مِنَ الْمَسْحِ هَذَا إِذَا كَانَ فِي ظِهَارَةِ الْخُفِّ وَبِطَانَتِهِ.

فَأَمَّا إِنْ كَانَ فِي الْبِطَانَةِ دُونَ الظِّهَارَةِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَبِسَ خُفًّا بِلَا بِطَانَةٍ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الْخَرْقُ فِي ظِهَارَةِ الْخُفِّ دُونَ بِطَانَتِهِ، فَإِنْ كَانَتِ الْبِطَانَةُ جلوداً جاز مسحه عليه، وإن كانت خَرْقًا لَمْ يَجُزْ فَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّ مُخَرَّقًا ثُمَّ لَبِسَ فَوْقَهُ خُفًّا صَحِيحًا جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْأَعْلَى وَحْدَهُ، وَكَانَ الْأَسْفَلُ كَاللِّفَافَةِ وَلَوْ لَبِسَ خُفًّا صَحِيحًا ثُمَّ لَبِسَ فَوْقَهُ مُخَرَّقًا مَسْحَ عَلَى الْأَسْفَلِ وَحْدَهُ دُونَ الْأَعْلَى» اهـ.

قلت: وقد حرر القول في هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية تحريراً نفيساً فقد جاء في [مجموع الفتاوى] (٢١/ ١٧٢ - ١٨٣):

«سُئِلَ عَنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: هَلْ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ غَيْرَ مُخَرَّقٍ حَتَّى لَا يَظْهَرَ شَيْءٌ مِنْ الْقَدَمِ؟ وَهَلْ لِلتَّخْرِيقِ حَدٌّ؟ وَمَا الْقَوْلُ الرَّاجِحُ بِالدَّلِيلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)[النساء: ٥٩] فَإِنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إلَى ذَلِكَ؟.

الْجَوَابُ:

فَأَجَابَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى مَا فِيهِ خَرْقٌ يَسِيرٌ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي حَدِّ ذَلِكَ وَاخْتَارَ هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَد. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا: أَنَّهُ لَا

<<  <  ج: ص:  >  >>