للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هُنَا تَبْطُلُ طَهَارَتُهَا مِنْ أَصْلِهَا حَتَّى يَلْزَمُهَا اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ السَّابِقَ ظَهَرَ عَمَلُهُ كَمَا يَلْزَمُ الْمُتَيَمِّمَ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ.

وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: "إِنَّمَا تَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ فَتَنْتَفِعُ بِذَلِكَ لَوْ أَحْدَثْتَ بِغَيْرِ الْحَدَثِ الدَّائِمِ، فَأَمَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا تَسْتَبِيحُ الْمَسْحَ كَمَا لَا تَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ".

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ قَالَ أَحْمَدُ: " الْمُسْتَحَاضَةُ تَمْسَحُ عَلَى خُفِّهَا " وَقَالَ أَيْضًا: " الَّذِي بِهِ الرُّعَافُ إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ "» اهـ.

قلت: ومذهب الشافعي في مسح المستحاضة حرره العلامة النووي فقال في [المجموع] (١/ ٥١٤ - ٥١٦):

«هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ وَفِي صُورَتِهَا فِي الْمُهَذَّبِ بَعْضُ الْخَفَاءِ فَصُورَتُهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنْ تَتَوَضَّأَ الْمُسْتَحَاضَةُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ فَرِيضَةٍ وَتَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ عَلَى تِلْكَ الطَّهَارَةِ ثُمَّ تُحْدِثُ بِغَيْرِ حَدَثِ الِاسْتِحَاضَةِ كَبَوْلٍ وَنَوْمٍ وَلَمْسٍ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ تِلْكَ الْفَرِيضَةَ فَإِذَا تَوَضَّأَتْ جَازَ لَهَا الْمَسْحُ فِي حَقِّ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ وَتُصَلِّي بِالْمَسْحِ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ وَمَا شَاءَتْ مِنْ النَّوَافِلِ فَإِنْ أَحْدَثَتْ مَرَّةً أُخْرَى فَلَهَا الْمَسْحُ لِاسْتِبَاحَةِ النَّوَافِلِ وَلَا يَجُوزُ لِفَرِيضَةٍ أُخْرَى وَلَوْ تَوَضَّأَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ وَصَلَّتْ فَرِيضَةَ الْوَقْتِ ثُمَّ أَحْدَثَتْ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَمْسَحَ فِي حَقِّ فَرِيضَةٍ أَصْلًا لَا فَائِتَةٍ وَلَا مُؤَدَّاةٍ وَلَكِنْ لَهَا أَنْ تَمْسَحَ لِمَا شَاءَتْ مِنْ النَّوَافِلِ.

وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ لِكَوْنِهَا لَا تَمْسَحُ لِغَيْرِ فَرِيضَةٍ وَنَوَافِلَ بِأَنَّ طَهَارَتَهَا فِي الْحُكْمِ مَقْصُورَةٌ عَلَى اسْتِبَاحَةِ فَرِيضَةٍ وَنَوَافِلَ وَهِيَ مُحْدِثَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>