للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«وفي كتاب التميمي فقضمته بالضاد المكسورة أي قطعت رأسه بأسناني والقضم العض» اهـ.

قلت: وذهب العلامة ابن الأثير إلى أنَّ المراد بـ"القضم" هو التليين بالأسنان فقال في [النهاية] (٤/ ١٢٤): «أي مَضَغَتْه بأسنانها ولَيَّنَتْه» اهـ.

قلت: الصحيح ما ذكره القاضي عياض فقد جاء الحديث بلفظ "فقصمته" بالصاد المهملة كما روى ذلك البخاري (٨٩٠) عَنْ عَائِشَةَ، ، قَالَتْ: «دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْطَانِيهِ فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللهِ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَسْنِدٌ إِلَى صَدْرِي».

قَالَ الحافِظُ ابِنُ حَجَرٍ في [فتح الباري] (٢/ ٣٧٧):

«وَقَوْلُهَا فِيهِ "فَقَصَمْتُهُ" بِقَافٍ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ لِلْأَكْثَرِ أَيْ كَسرته وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة وابن السَّكَنِ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَالْقَضْمُ بِالْمُعْجَمَةِ الْأَكْلُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان.

قَالَ ابن الْجَوْزِيِّ وَهُوَ أَصَحُّ. قُلْتُ: وَيُحْمَلُ الْكَسْرُ عَلَى كَسْرِ مَوْضِعِ الِاسْتِيَاكِ فَلَا يُنَافِي الثَّانِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ أَوْرَدَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ عَلَى مُطَابَقَةِ التَّرْجَمَةِ بِأَنَّ تَعْيِينَ عَائِشَةَ مَوْضِعَ الِاسْتِيَاكِ بِالْقَطْعِ وَأَجَابَ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ بَعْدَ أَنْ مَضَغَتْهُ وَافٍ بِالْمَقْصُودِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ إِطْلَاقٌ فِي مَوْضِعِ التَّقْيِيدِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْغَيْرِ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يُعَاف أَثَرُ فَمِهِ إِذْ لَوْلَا ذَلِكَ مَا غَيَّرَتْهُ عَائِشَةُ وَلَا يُقَالُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ اسْتِعْمَالٌ لِأَنَّ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ يَسْتَنُّ بِهِ» اهـ.

وقال الحافظ ابن رجب في [فتح الباري] (٨/ ١٢٨):

<<  <  ج: ص:  >  >>