١ - أنَّ عدم الاستتار من البول، والنميمة من كبائر الذنوب، وقد جاء في رواية للبخاري (٢١٦، ١٣٧٨): «وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ». ثُمَّ قَالَ:«بَلَى»، وفي رواية أخرى للبخاري (٦٠٥٥): «وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ».
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري](١/ ٣٧٩): «وقد اختلف في معنى قوله: "وإنَّه لكبير" فقال أبو عبد الملك البوني: يحتمل أنَّه ﷺ ظنَّ أنَّ ذلك غير كبير، فأوحي إليه في الحال بأنَّه كبير، فاستدرك. وتعقب بأنَّه يستلزم أن يكون نسخاً والنسخ لا يدخل الخبر. وأجيب بأنَّ الحكم بالخبر يجوز نسخه فقوله:"وما يعذبان في كبير" إخبار بالحكم، فإذا أوحي إليه أنَّه كبير فأخبر به كان نسخاً لذلك الحكم.
وقيل: يحتمل أنَّ الضمير في قوله: "وإنَّه" يعود على العذاب، لما ورد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة:"يعذبان عذاباً شديداً في ذنب هين"، وقيل الضمير يعود على أحد الذنبين وهو النميمة لأنَّها من الكبائر بخلاف كشف العورة، وهذا مع ضعفه غير مستقيم لأنَّ الاستتار المنفي ليس المراد به كشف العورة فقط كما سيأتي. وقال الداودي وابن العربي:"كبير" المنفي بمعنى أكبر، والمثبت واحد الكبائر، أي: ليس ذلك بأكبر الكبائر كالقتل مثلاً، وإن كان كبيراً في الجملة. وقيل: المعنى ليس بكبير في الصورة لأنَّ تعاطي ذلك يدل على الدناءة والحقارة، وهو كبير الذنب. وقيل ليس بكبير في اعتقادهما، أو في اعتقاد المخاطبين وهو عند الله كبير كقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥)﴾ [النور: ١٥]، وقيل ليس بكبير في مشقة الاحتراز، أي: كان لا يشق عليهما