للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في دين الآخر، وكفر كل منهما برسول الآخر وكتابه (١)، ومثل اختلافهم وتنازعهم عند الرسول في إبراهيم ، هل كان يهوديا أو نصرانيا (٢)؟ إلا أنهم - على كثرة ما اختلفوا فيه وتنازعوا عليه - اتفقوا فيما بينهم أمام الرسول على شيء واحد، وهو رفض الإسلام، وتكذيب الرسول (٣).

ومن هذا كله يتبين لنا - بوضوح - أن احتكاك المسلمين - فكريا - بأهل الكتاب من اليهود والنصارى بدأ في عصر الرسول ، عندما دعاهم الرسول إلى الإسلام، ولكنهم أبوا إلا الكفر والضلال، ولم يسلم منهم إلا القليل، فقد أسلم من أحبار اليهود اثنان فقط كما سبق أن ذكرنا، وأسلم من رهبان النصارى تميم الداري الذي أثنى عليه الرسول وهو يخطب الناس على المنبر - وقال لصحابته: «إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال» الحديث (٤).

وبعد وفاة الرسول كثر الاحتكاك الفكري بين المسلمين من جهة وبين أهل الكتاب من جهة أخرى، فقد اتسعت الفتوحات.


(١) سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٧٥.
(٢) سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٨٠.
(٣) سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٨١.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه - من حديث فاطمة بنت قيس - أخت الضحاك ابن قيس عن رسول الله في كتاب الفتن وأشراط الساعة حديث ١١١ ج ٥ ص ٧٩٩ ط كتاب الشعب.

<<  <  ج: ص:  >  >>