وقد وجدته في صفحة واحدة يجرى على اصطلاح الجمهور، وعلى خلافه (١) وقد صرح العراقي نفسه في ألفيته وشرحها، وكذا غيره من علماء المصطلح بجواز إطلاق المتابع على الشاهد وبالعكس (٢)
أما ما ذكره العراقي عن رواية البخاري للدراوردى فيتفق مع ما ذكره تلميذه ابن حجر، حيث ذكر أن البخاري روى له حديثين قرنه فيهما بغيره، وروى له أحاديث يسيرة أفرده؛ لكنه أوردها بصيغة التعليق في المتابعات (٣) ومقتضى هذا أنه لم يتحقق فيه شرط احتجاج البخارى به على الوجه المعتبر، كما قدمت.
لكن الحافظ ابن حجر بعد تفصيل روايات البخاري له كما تقدم قال:«واحتج به الباقون» يعنى بقية الأئمة الستة عدا البخاري، ومقتضى هذا أن مسلما قد احتج به، وبذلك لا يعتبر تعقب العراقي هذا قادحًا في قول الحاكم بأن الحديث المذكور صحيح على شرط مسلم.
ومن تعقباته للحاكم أيضا، أنه قد أخرج بسنده إلى يونس بن عبيد عن الزهرى، سمعت أبا الأحوص، مولى بنى ليث يحدثنا في مجلس ابن المسيب - وابن المسيب جالس - أنه سمع أبا ذر ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: لا يزال الله ﷿ مقبلا على العبد ما لم يلتفت
(الحديث) ثم قال العراقي: هذا حديث حسن، وبين علو سنده به.
(١) ينظر المستدرك ١/ ١٥٣. (٢) فتح المغيث للعراقي ١/ ٩٤ - ٩٥. والتدريب ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤. (٣) ينظر هدى السارى/ ٤٣٠ وقد تعقبه الأخ الشيخ محمد عوامة في حاشية الكاشف ١/ ت (٣٤٠٧) بأن روايات البخاري له مقرونا أربعة، وليس حديثان فقط، كما ذكره الحافظ.