ومعروف أن مثل هذا الخلاف، من باب العلل الدقيقة التي لا يخوض غمارها، ويفصل القول فيها، إلا جهابذة النقاد، وقد خاضه العراقي كما ترى، وخلص فيه بنتيجة راجحة في تقديره، مع تأيد ذلك بما توافر لديه من أقوال من سبقه من النقاد.
ومن ذلك أيضا أنه ساق رواية الطبراني لحديث جبير بن مطعم، وفيها بعد التعوذ من الشيطان الرجيم، من نفخه، ونفثه، وهمزه، قال: نفخه الكبر، ونفثه الشعر، وهمزه الموتة.
ثم عقب على ذلك بقوله: وما ذكر في آخر الحديث في تفسير: (نفخه، ونفثه، وهمزه) هو مدرج فيه، وهو قول عمرو بن مرة، كما هو مصرح به في مسند البزار، من رواية شعبة، وحصين، وفي سنن البيهقى (١) من رواية أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة والله أعلم (٢).
فبين بذلك وجود إدراج في متن الحديث مع عدم التصريح في رواية الطبراني بذلك، وأيد العراقي ذلك بما في غير الطبراني من مصادر الحديث.
وعندما نراجع الحديث في طبعة الطبراني الحالية ٢/ (١٥٦٨) نجد فيها ما نصه «قال عمرو: نفخه الكبر … » الخ فلعل لفظ «عمرو» هذا سقط من نسخة العراقي التي نقل منها، وإلا لما احتاج إلى البحث في المصدرين المحال عليهما في تعقبه، وإثبات الإدراج على أساس ما جاء فيهما.
ومن ذلك أن العراقي روى بسنده إلى الأسود. وهو ابن يزيد - عن عمر ﵁ أنه حين افتتح الصلاة كبر، ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك …