(الحديث) وذلك من طريق البيهقي في سننه (١)، ثم قال العراقي: وهو عند مسلم من رواية عبدة ابن أبي لبابة عن عُمر - ولم يسمع منه (٢).
وبالتأمل في صنيع العراقي هذا نجد أمرين:
أحدهما: بيانه أن رواية الإمام مسلم لهذا الأثر عن عمر ﵁ منقطعة بين عبدة بن أبي لبابة وبين عمر، ومثله جاء عن المنذرى (٣) والمزى (٤) والعلائي (٥) وخالفهم أبو زرعة ابن العراقي فقرر أن «عبدة» قد أدرك عمر ﵁ وأن مسلما اكتفى بالمعاصرة بينهما في إخراج هذا الحديث، على قاعدته (٦)، وهذا معارض بأن شرط مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة عدم وجود ناف الحصول اللقاء، وبالنسبة لعبدة هذا، نجد أن حبيب ابن أبي ثابت أكبر منه، ولم يدرك عمر ﵁ فعدم إدراك عبدة له من باب أولى، وهذا دليل تاريخي ينفى حصول اللقاء (٧).
الأمر الثاني: أن العراقي قدم على ذكر رواية الإمام مسلم المنقطعة رواية موصولة عن عمر ﵁ من غير طريق عبدة، ثم ذكر بعد ذلك عن الدارقطني قوله: إنها هي المحفوظة (٨).
(١) سنن البيهقي ٢/٣٤ - ٣٥ وقال: أصح ما روى فيه هو هذا. (٢) ينظر المستخرج/ ٧٩ - ٨٠ وصحيح مسلم ١/ حديث (٣٩٩) مكرر وعبارة (ولم يسمع منه) من كلام العراقي. (٣) تحفة التحصيل لأبي زرعة ابن العراقي/ ٢٢٣/ بتحقيق الأخ الدكتور/ رفعت فوزى. (٤) تهذيب الكمال ١٨/ ٥٤٢. (٥) جامع التحصيل/ ٢٣١. (٦) ينظر تحفة التحصيل لأبي زرعة/ ٣٢٣. (٧) تنظر حاشية تحفة التحصيل/ الموضع السابق. (٨) المستخرج/ ٨٢.