ومع أنه كان يصدع في كلامه أرباب الشوكة والجاه (١) فإنه كان حلو المحاضرة (٢) يقول النادرة والفكاهة الحسنتين (٣).
وإلى جانب اتصافه بالإنجماع على نفسه وتركه لما لا يعنيه (٤) فإنه لم يكن انطوائيا ولا سلبيا، بدليل ما سيأتي في نشاطه العلمي والاجتماعي ومخالطته في ذلك الخاص والعام، وإقامته العلاقات الودية مع فضلاء عصره ومع اتصافه بكثرة السكون والهدوء (٥) وشدة الحياء حتى قل أن يواجه أحدًا بما يكره ولو آذاه وعاداه (٦)، فإنه كان مقدامًا ذا مروءة ونخوة، قوي النفس في الصدع بالحق، لا يأخذه في الله لومة لائم، وإذا قام في أمر لا يرده عنه أحد، ولا يقوم شي دونه، ولا يهاب سلطانا ولا غيره في قول الحق وإن كان مرا (٧). ولا شك أن عفته وغيرته وقوة يقينه بأن النفع والضر بيد الله وحده كل ذلك
(١) (المنهل الصافي) لابن تغري بردي جـ ٢/ ورقة ٣١٣ أ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٧. (٢) «المنهل الصافي» جـ ٢/ ٣١٣ أ. (٣) (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و «المجمع المؤسس»، ص ١٧٨ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٥. (٤) (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و «المجمع المؤسس»، ص ١٧٨ و (الحظ الألحاظ) ص ٢٢٨ و (الضوء اللامع) جـ ٤/ ١٧٥. (٥) (المنهل الصافي) جـ ٢/ ٣١٣ أ و «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي). (٦) (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و «المجمع المؤسس»، ص ١٧٨ و (الحظ الألحاظ) ص ٢٢٩ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٥. (٧) (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و «المجمع المؤسس»، ص ١٧٨ و «الحظ الألحاظ»، ص ٢٢٩، ٢٣٤ و «المنهل الصافي» جـ ٢/ ٣١٣ أ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٦، ١٧٧ و (مقدمة شرح المناوي الموجز لألفية العراقي في السيرة).