للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومواقعها، فضلًا عن المحرمات، وترفعه عن الدنايا، وعن الخضوع لشهوات النفس والهوى (١)، ويؤيد هذا أنه لم يُعرف عنه تزلُّف ولا تملُّق لأحد، ولا تنازع على مطلب دنيوي، مع نسبة ذلك إلى كثير من المنتسبين للعلم والصلاح في عصره.

واتصف أيضًا بنقاء العرض (٢)، مع وجود البغاء والمفاسد في عصره مترددة بين العلن والخفاء كما قدمنا، وقد أشار تلميذه ابن حجر لهذا في رثائه له حيث يقول:

فما فَتَتْهُ كأس بالتشام … ولا ألهاه ظبي باعتناق (٣)

ونلاحظ فيما وصل إلينا من تفصيل طباع العراقي وسلوكه ومواقفه أنه قد جمع فيها بين الحسن والإتزان والتكامل، فمع شدة احتياطه في التطهر، لم يخرجه هذا إلى حد الوسوسة (٤)، بينما أدى نحو هذا الاحتياط في العبادة بعض علماء عصره للوسوسة.

ومع اتصافه بالإقلال من الكلام (٥) اتصف بأنه عند ضرورة نصرة الحق بالكلمة يكثر الكلام في نصرته (٦).


= و «مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة».
(١) «تعريفات» الجرجاني ص ٨١، ١٣١.
(٢) و «لحظ الألحاظ» ص ٢٢٩ و هـ «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٥.
(٣) «إنباء الغمر» لابن حجر ج ٢/ ٢٧٩ و «حسن المحاضرة» للسيوطي جـ ١/ ٣٦١ وفيها و «شغلته» بدل و «فتنته».
(٤) «المجمع المؤسس» ص ١٧٨ و «الحظ الألحاظ» ص ٢٢٨ و هـ «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٥.
(٥) «المجمع المؤسس» ص ١٧٨.
(٦) و «مجموع ابن خطيب الناصرية» ترجمة (العراقي) و (لحظ الألحاظ) ص ٢٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>