للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مما أعانه على تلك الجرأة المحمودة في الحق.

وستأتي له أيضا بعض المواقف في سبيل السنة تدعم ذلك.

على أن هذا المسلك القوي لم يصل به إلى التعصب الممقوت، أو يخرجه إلى الغلظة أو الاندفاع، بل صاحبته حنكة، واتزان، فكان يتشدد في موضع الشدة ويلين في موضع اللين (١)، حليما واسع الصدر طويل الروح، لا يغضب إلا لأمر عظيم ويزول في الحال، وليس بينه وبين أحد شحناء، وليس عنده حقد ولا غش ولا حسد (٢) وللناس به أُنس (٣).

ومع اتصافه بالظرف (٤) وطيب الروح وخفة الخاطر ولطف الطبع والمزاج (٥) فإن ذلك لم يذهب بوفرة حرمته، وتمتعه بالمهابة والجلالة وكثرة الوقار (٦).

هذا مجمل ما شهد به تلاميذ العراقي من أخلاقه الجبلية التي فطره الله عليها، والمكتسبة من بيئته وعلمه.

وليس منهم من ادعى الإحاطة بجميعها، بل شُفِعَتْ تلك الأوصاف التفصيلية بعبارات التعميم، كقول تلميذه التقي الفاسي: «وكان كثير


(١) «لحظ الألحاظ»، ص ٢٢٩.
(٢) المصدر السابق ص ٢٢٨.
(٣) (الضوء اللامع) جـ ٤/ ١٧٨.
(٤) «ذيل التقييد» للتقي الفاسي ٢٢٠ أ.
(٥) (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و «المجمع المؤسس»، ص ١٧٨، و هـ «المنهل الصافي» جـ ٢/ ٣١٣ أ.
(٦) «لحظ الألحاظ» ص ٢٢٩ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>