بعض أسانيده متصلة بالإجازة له، أو لبعض من فوقه في الإسناد، كما سيأتى توضيحه.
لكنه ذكر شرط ثقة الرواة المقتضى للصحة، وقال في أواخر الكتاب: وقد روينا عدة أحاديث تساعيات لا تصح أسانيدها، ولا فائدة في العلو مع عدم الصحة (١).
فمن مجموع ذلك نفهم أنه شرط على نفسه أن يورد في هذه الأربعين، أعلا ما عُرف من الإسناد في عصره لأقرانه وهو العشاري، مع مراعاة الصحة، باتصال السند، وثقة الرواة؛ لكنه في بقية كلامه في مقدمة الكتاب قال: فأوردت فيها الأحاديث الصحاح والحسان، وربما أوردت الغريب إذا كان راويه غير معروف بتعمد الكذب وفعله، ولاشك أن رواية من هو مستور أو مجهول، أولى ممن علم جرحه مفسرا عند أهله (٢).
فهذا يدل على أنه لم يقتصر في تلك الأربعين على ذكر الصحيح المتوافر فيه اتصال السند، وثقة الرواة، ولكن يذكر أيضا ما هو حسن، وراويه - كما هو معروف. في المرتبة الأنزل من الثقة مباشرة، وهي مرتبة:«الصدوق» كما صرح به العراقى في غير هذا الموضع، كما سيأتى.
وقوله:«ربما أوردت الغريب إذا كان راويه غير معروف بتعمد الكذب» أفاد أنه يذكر أيضا نوعا ثالثا وإن كان قليلا، وهو الضعيف ضعفا غير شديد، لكون راويه ليس معروفا بتعمد الكذب، لكنه متفرد عن المتابع، فلذلك يعتبر غريبا، لكنه ليس منكرا، كما صرح به في غير هذا الموضع كما سيأتى.