لكن السيوطي قد تعقب ابن الجوزى فى الحكم بوضع الحديث، وذلك بناء على أن «ميناء» لم ينفرد به، فذكر له متابعا هو «أبو عبد الله الجدلي»، في رواية للطبراني أيضا، بنحوه، كما ذكر له شاهدا من حديث على ﵁(٢) ومع أن كلا من المتابع والشاهد ضعفهما ليس هينا، فقد اعتبرهما السيوطى مانعين من الجزم بوضع الحديث، لعدم تفرد «ميناء» به، بل قال: إن الحديث قد يقوى بالشاهد المروى من حديث على ﵁(٣) ووافقه على هذا ابن عراق (٤) وسيأتى معارضة العراقي الحكم بوضع حديث آخر مع التعليل بعدم تفرد الراوى المنسوب إلى الوضع به، فلعله حين تأليفه لهذا الكتاب لم يتح له ما ذكره السيوطى من المتابع والشاهد لهذا الحديث. ومن هذين المثالين لحكم العراقي على بعض الأحاديث بالوضع يتضح أنه ذكر خلال الكتاب من درجات الأحاديث ما لم ينبه عليه في مقدمته.
٧ - وأما بيانه لما ليس له أصل، فمنه ما أطلق الحكم فيه، ومنه ما ذكر معه ما يدل على التقييد، وهذا هو الأكثر، فقد ذكر حديث «حكمى على الواحد حكمى على الجماعة» وقال: ليس له أصل، وسئل المزى والذهبي عنه فأنكراه، ثم قال: وللترمذى والنسائى من حديث أميمة بنت رقيقة: «ما قولى لامرأة واحدة إلا كقولى لمائة امرأة» لفظ النسائي، وقال الترمذي: «إنما
(١) ينظر الموضوعات لابن الجوزى ط أضواء السلف ٢/ حديث (٦٤٥). (٢) ينظر اللآلئ المصنوعة ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦. (٣) ينظر اللآلئ/ الموضع السابق (٤) تنزيه الشريعة ١/ ٣٧٧.