للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في محل الضرورة، فإنه يكثر الانتصار، تاركًا لما لا يعنيه، … شديد التواضع، كثير الحياء، ليس بينه وبين أحد شحناء، حليمًا، واسع الصدر، طويل الروح، لا يغضب إلا لأمر عظيم، ويزول في الحال، ليس عنده حقد ولا غش ولا حسد لأحد، ولا يواجه أحدًا بما يكره، ولو آذاه، وعاداه، مع صدعه بالحق، وقوة نفسه فيه، لا يأخذه في الله لومة لائم … لا يهاب سلطانا، ولا أميرًا في قول الحق، وإن كان مُرًا، يتشدد في موضع الشدة، ويلين في موضع اللين، كثير التلاوة (١) إذا ركب (٢) ماشيًا على طريقة السلف الصالح من المواظبة على قيام الليل وصيام الأيام البيض من كل شهر والست من شوال والجلوس في محله مع الصمت إلى أن تطلع الشمس (٣).

ويقره على ذلك التلميذ الملازم سبط ابن العجمي فيقول: «أن شيخه العراقي كان على طريق السلف من الدين والأوراد وإدامة الصوم وقيام الليل ومن رآه عرف أنه رجل صالح» (٤).

ثم يذكر ابن حجر بعض الإضافات ويؤكد ما أثبته بالملازمة الطويلة له فيقول أنه «كان شديد التوقي في الطهارة وسليم الصدر متواضعًا، منجمعًا وقد لازمته فترة فلم أره ترك قيام الليل، بل صار له كالمألوف، وكان - غالبًا - إذا صلى الصبح استمر في مجلسه مستقبل القبلة، خاليًا ذاكرًا إلى أن تطلع الشمس، ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وستة شوال، وكان كثير


(١) أي قراءة القرآن.
(٢) أي عند السفر والإنتقالات.
(٣) «لحظ الألحاظ»، لابن فهد ص ٢٢٨/ ٢٢٩.
(٤) «الضوء اللامع»، للسخاوي جـ ٤/ ١٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>