للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

آخر الجزء، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله، وسلم تسليمًا كثيرًا طيبًا. سمعت هذه الأحاديث على الشيخ أبي القاسم، فسمعها محمد ابن الفقيه المراغي البغدادي التاجر، في سنة تسع وست مئة، بـ (مرو). [ق ٧١/ ب]

١/ ٦٠٠ - وأخبرنا أبو القاسم زنكي - بقراءتي عليه - قلت له: أخبركم أبو علي الحسين بن محمد بن الحسن العلوي الطبري -قراءة عليه، وأنت تسمع -[؟] (١) وزير أبي الحسن بن بويه من أفاضل الوزراء:

رَكِبَ يَوْمًا فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ فِي الشَّتَاءِ، فَرَأَى فِي شَاطِئِ (الدِّجْلَةِ) صَيَّادًا [؟] (١)، فَقَالَ لِحَاجِبِهِ: هَذِهِ مِئَةُ دِينَارٍ! احْمِلْهَا إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَخُضِ الْمَاءَ فِي هَذَا الْبَرْدِ الشَّدِيدِ إِلَّا لِضَرُورَةِ!! وَقُلْ لَهُ: اسْتَعِنْ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ، وَانْصَرِفْ إِلَى أَهْلِكَ! فَجَاءَ الْحَاجِبُ وَصَاحَ بِهِ؛ فَلَمْ يُجِبْهُ! وَتَزَاحَمَ النَّاسُ عَلَى الشَّاطِئِ لِلنِّظَارَةِ! فَقَرُبَ الْحَاجِبُ مِنْهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ: أَثَقِيلُ السَّمْعِ - يَا رَجُلُ؟! فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ! وَقَالَ: أَنَا صَحِيحُ الْجَوَارِحِ -وَالْحَمْدُ للهِ-! فَقَالَ: ازْدَحَمَ النَّاسُ يَتَصَايَحُونَ وَأَنْتَ مُطْرِقٌ رَأْسَكَ لَا تُبَالِي؟! فَقَالَ: هَؤُلَاءِ بَطَّالُونَ فِيمَا لَا يُحْتَاجُ (٢) إِلَيْهِ، وَمَا لِي فِي ذَلِكَ مِنْ حَاجَةٍ! فَقَالَ الْحَاجِبُ: إِنَّ مَوْلَانَا رَاكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ؛ فَرَحِمَكَ وَأَمَرَ لَكَ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ؛ مِئَةٍ صِحَاحٍ! فَقَالَ: وَمَنْ مَوْلَاكَ يَا عَبْدَ اللهِ؟ قَالَ: مَوْلَايَ (الْوَزِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ)! قَالَ: بَلْ مَوْلَانَا وَمَوْلَاهُ: الله ! فَأَمَّا رَحْمَتُهُ إِيَّايَ؛ فَأَنَا أَوْلَى أَنْ أَرْحَمَهُ! لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَثْقَالُ هَذِهِ الأَعْمَالِ فِي الدُّنْيَا، وَأَوْزَارُهَا فِي الْآخِرَةِ! وَأَمَّا مَا أَنْفَذَ إِلَيَّ؛ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدٍ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُرِيدَ الله ، أَوِ السُّمْعَةَ!


(١) طمس في الأصل بسبب التصوير.
(٢) ضبب عليها في الأصل!