قلت: وإسناده ضعيف؛ لحال (مُجَالِد -وهو ابن سعيد-)، لا سيما في (الشعبي)! لكن للحديث شواهد يصح الحديث بها؛ فانظر «الإرواء» (١٥٨٩)، والتعليق على «ذم الكلام»، والتعليق على طبعة مؤسسة الرسالة من «المسند». (تنبيه): إن مما يُلْتَفَتُ إليه -ويسترعي الانتباه: أن الشيخ الأرنؤوط في تعليقه على «المسند» لم يحكم على الحديث بصحة أو بحسن ولا بضعف! واكتفى بتضعيف الإسناد! مع أنه ساق في الموضعين - سيما الثاني- شواهده! ومما يُتَعَجَّبُ له كذا أنه وهو يرى «الإرواء» - لم يذكر من شواهد الحديث طريق (عقبة) عند الرُّوياني!! فلنتكلم عليه -لأنه أنظف الشواهد إسنادًا-؛ فأقول: قال الرُّوياني (٢٢٥): حدثنا محمد بن إسحاق: حدثنا عثمان بن صالح: حدثنا ابن لهيعة: حدثني مِشْرَحُ بن هاعان المَعَافِرِيُّ أنه سمع عقبة بن عامر … به. قال شيخنا في «الإرواء»: «وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات؛ غير (ابن لهيعة)؛ فإنه سَيِّيء الحفظ»! قال عمر -عفي عنه -: بل لا بأس به في الأصول على مذهب بعض العلماء؛ فإن (ابن لهيعة) صحيح الحديث فيما رواه عنه القدماء؛ وقد نص ابن سيد الناس في «النفح الشذي» (٢/ ٨٠٣) على أن (عثمان) هذا ممن حدث عن ابن لهيعة قبل الاختلاط! ولا يعترض بما أخرجه ابن أبي حاتم في «العلل» (١٩٤٥): حدثنا أبي عن يحيى بن عثمان بن صالح المصري عن أبيه … به؛ لكن بذكر (أبي عُشَانة) بدلًا من (مِشْرَح)! وقال أبو حاتم: «هذا حديث كذب»!! وقال ولده: «(أبو عشانة) ثقة». قلت: لا يعترض؛ لأن (يحيى بن عثمان) متكلم فيه؛ فلا يقوى على مخالفة (محمد بن إسحاق -وهو الصاغاني)؛ والله أعلم!