بعمومه؛ لتعذر إدخال جميع أولاد آدم ﵇، فتعتبر النسبة إلى أقصى أب في الإسلام؛ لأنه لما ورد الإسلام صارت المعرفة بالإسلام، والشرف به، فصار الجد المسلم هو النسب، فلا يعتبر من كان قبله (١).
ونوقش هذا الدليل من وجهين:
الوجه الأول: أن تناول القرابة لكل من يناسب الموصي إلى أقصى أب في الإسلام كان يستقيم في زمان صاحبي أبي حنيفة ﵏؛ لأن أقصى أب كان قريباً، يصل إليه بثلاثة آباء أو أربعة آباء، فأما في زماننا فلا يستقيم؛ لأن عهد الإسلام قد بعد (٢).
قال الكاساني:" أن الوالد والولد لا يسميان قرابتين عرفاً وحقيقة؛ لأن الأب أصل والولد فرعه وجزؤه، والقريب من غيره لا من نفسه "(٣).
الوجه الثاني: مخالفته الظاهرة للعرف، فإن الواقف لا يريد أن يشمل بوقفه قرابته الذين ينتسبون إلى أقصى أب في الإسلام، مع تعددهم وانتشارهم إلى حد يتعذر معه إدراكه لهم ومعرفته بهم، فضلاً عن الرغبة في برهم وصلتهم.