عبد الله:" إني قد أردت أن أوصي، فقال له: أوص ومالك في مالي، فدعا كاتبا فأملى، فقال عبد الله: فقلت له: ما أراك إلا وقد أتيت على مالي ومالك، ولو دعوت إخوتي فاستحللتهم"(١).
ففي هذا دليل على لزوم الإجازة في حال المرض، فإنها لو كانت غير لازمه لما كانت فائدة في دعوتهم واستحلالهم.
٣ - أن الإجازة تصح من الورثة في حال مرض الموصي؛ لأن حقهم قد تعلق بما له في هذه الحال، بخلاف حال الصحة (٢).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن الموصي له أن يبطل الوصية حال حياته، ولو في مرضه قبل موته، وإذا صح منه إبطال الوصية، فمن باب أولى أن يصح رجوع الورثة في إجازتهم، فلا يعتبر هذا الوقت في نفاذ إجازتهم.
الوجه الثاني: أن اعتبار وصف الورثة لا يتحقق إلا بعد موت الموصي، وأما قبل موته فلا يصدق عليهم أنهم ورثته، ولا يملكون من ماله شيئاً، وهذا الحكم وهو الإجازة متعلق بوصفهم أنهم ورثة، فإذا لم يتحقق ذلك فإن هذا الوقت إذن غير معتبر (٣).
٤ - بأنه لو لم تلزم الإجازة في المرض لأدى ذلك إلى حرمانه من الوصية، حيث يظهر له الورثة الموافقة على الوصية للوارث، حتى لا يوصي لغيره، فإذا مات رجعوا في إجازتهم، واستولوا على المال كله، وحرموا
(١) تقدم تخريجه برقم (١٨٩). (٢) المدونة ١٥/ ٧٦، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢/ ١٠٠٨. (٣) أحكام القرآن للجصاص، مرجع سابق، ١/ ١٦٩.