فقال ابن القاسم: لا تصح الوصية إذا لم يعلم بتغير حال الموصى له قبل موته.
وقال أشهب: الوصية صحيحة علم أو لم يعلم.
ومن هنا اختلفا فيمن أوصت لزوجها ثم طلقها، ولم تعلم بذلك حتى ماتت.
فقال ابن القاسم: الوصية باطلة (١)؛ لاحتمال أنها لو علمت بطلاقها لرجعت في وصيتها؛ لأنها أوصت له وهو وارث، فلم تقصد الوصية له حقيقة؛ وهذا بخلاف ما لو علمت ولم تغير وصيتها، فإن ذلك دليل على تمسكها بوصيتها له من جهة، ولعدم عذرها بترك الرجوع فيها من جهة أخرى.
وقال أشهب وابن القاسم أيضا: بصحتها، علمت أو لم تعلم (٢).
لما يلي:
أ- عموم الحديث.
ب- أن الصحة من خطاب الوضع، وهو لا يشترط فيه العلم.
ج- أن المعتبر في الصحة في المعاملات موافقة الفعل للشرع في الواقع، وافق اعتقاد المكلف أو لا.
د- أن الوصية محمولة على الجواز حتى ترد (٣).
٣ - من تزوج امرأة في مرضه، أو مرضها المخوف، ثم أوصى لها، أو
(١) الذخيرة ٩/ ٢٧، حاشية الزرقاني ٨/ ١٨٨، والمنتقى ٦/ ١٣٩، الشرح الصغير وحاشبته ٤/ ٥٨٥، حاشية الدسوقي ٤/ ٤٢٧. (٢) المصادر السابقة. (٣) الوصايا والتنزيل، مصدر سابق، ص ٢٦٧.