فاعل، وهو حقيقة في حال التلبس بالفعل، ولا يكون وارثا بالفعل إلا بموت الموصي، فدل ذلك على أن العبرة بالوقت الذي يكون فيه وارثا.
٢ - ولأنّه تمليك مُضاف إلى ما بعد الموت، فيُعتَبر وقت التّمليك (١).
دليل القول الثاني:
١ - حديث أبي أمامة ﵁:" لا وصية لوارث "(٢).
وجه الدلالة: أن لفظ الوارث يكون مستعملاً في الوارث حالاً وقت الوصية، أو مآلا عند وفاة الموصي، فيلزمه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه في آنٍ واحد دون قرينة أو حاجة.
٢ - أنه لو صار عند الموت غير وارث بطلت الوصية؛ لأنه عقدها عقدا باطلا، فدل ذلك على أن المعتبر حال الوصية (٣).
ثمرة الخلاف:
١ - من أوصى لغير وارث ثم صار وارثا كمن أوصى لأجنبية، ثم تزوجها، أو أوصت له، ثم تزوجته، أو أوصى لزوجته، أو ابنه الكافرين ثم أسلما، أو أوصى لأخيه مع وجود ولده، ثم مات ولده، ففي هذه الحالات كلها تبطل الوصية، أو تصح وتتوقف على إجازة الورثة على الخلاف السابق في الوصية لوارث؛ لأن الموصى له صار وارثا يوم الموت.
٢ - من أوصى لوارث ثم صار غير وارث وقت الوصية، كمن أوصى لأخيه ثم ولد له، أو أوصى لزوجته ثم طلقها، أو العكس، فإن الوصية تكون صحيحة لازمة عند الجمهور اعتبارا بوقت الموت، وباطلة عند ابن حزم.
واختلف المالكية إذا لم يعلم الموصي أن الموصى له صار غير وارث،
(١) الشرح الكبير نفسه. (٢) تقدم تخريجه برقم (١٤). (٣) ينظر: المحلى لابن حزم، مصدر سابق، ٩/ ٣١٦.