أولاً: الحديث قال غير واحد: إنه متواتر لفظا، وقال بعضهم: إنه متواتر معنى (١)، وعلى تقدير عدم تواتره، فلا مانع من نسخ الآية بخبر الآحاد؛ لأن كلا منهما وحي من الله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٢).
ولأن المنسوخ هو المعنى والمدلول، وهو ظني -أيضاً-، فهو من باب نسخ الظني بالظني؛ لأن دلالة الآية على معناها ظنية، وإن كانت ألفاظها قطعية، لكن المنسوخ معناها ومدلولها، وهو ظني؛ لقاعدة أن دلالة العام على أفراده ظنية (٣).
وأما حمل الحديث على أن معناه لا وصية لوارث في الثلثين الزائدين، فهو ضعيف:
وذلك أن قوله ﷺ:"إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث"(٤) نص في أن المقصود لا وصية لوارث بشيء زائد على حقه؛ لئلا يأخذ بالوصية أكثر من حقه، فيؤدي هذا إلى تغيير نصيبه المقدر له شرعا، كما يؤدي إلى الإضرار بالورثة.
الثاني: الحديث ظاهر وصريح في أن الوصية الممنوعة للوارث هي الوصية في الثلث؛ لأنه المعنى المتبادر للفهم عند سماع هذا الكلام، ولأن الوصية في الثلثين، أي فيما زاد على الثلث ممنوعة للوارث وغيره عند بعض العلماء، من قوله ﷺ:"الثلث والثلث كثير"(٥)، فلا فائدة من النص
(١) الفتح ٥/ ٣٧٢، المحلى ٩/ ٣١٦. (٢) الآيتان ٤. ٣ من سورة النجم. (٣) المحلي، مصدر سابق، ١/ ٢١٣. (٤) سبق تخريجه (١٤). (٥) سبق تخريجه (٣).