للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

على منعها للوارث وحده، مع ما في ذلك من إيهام جوازها في غير الوارث بدلالة المفهوم، ولأن الوصية عند سماعها تنصرف للوصية بشيء غير الميراث ولو يسيرا، فحملها على الوصية له بأكثر من الثلث لتكون وصية له في الثلثين تحريف للنص لا دليل عليه.

والاستدلال له بزيادة "إلا أن يشاء الورثة" بدعوى أن حق الورثة في الثلثين خاصة، فلما جعل الخيار لهم دل على أن الوصية الممنوعة هي الوصية له في الثلثين هو استدلال غير صحيح.

أولاً: لأنها غير صحيحة (١).

ثانيا: لا يسلم أنه لا حق للورثة في غير الثلثين، بل من حقهم أن لا يفضل عليهم بشيء.

ثالثا: الوصية في الحديث نكرة في سياق النفي وهي نص في العموم لبنائها على الفتح، فتعم الوصية بالثلث وبأقل وبأكثر، وكل ذلك لا يجوز للوارث إلا برضا الورثة (٢).

فرع آخر:

الوصية لوارث أجازها مالك وأصحابه في ثلاث حالات:

١ - وصية المريض بنصيب وارثه من ميراثه فيه بإذنه، وصورتها أن يسأل المريض ورثته أن يعطيه ميراثه فيه ليوصي به لوارث آخر.

مثل أن يقول الأب لابنه سعيد: هب لي ميراثك من بعد موتي لأوصي به لأخيك خالد، أو لأمك، فإذا وافق سعيد وأذن لأبيه أن يوصي بنصيبه في الميراث لأخيه خالد أو أمه جاز ذلك، وإذا أوصى الأب بذلك لهما صارت الوصية لازمة لسعيد، وصار نصيبه في الميراث حقا لأخيه، أو أمه، وإن لم


(١) المحلى، مصدر سابق، ٩/ ٣٧٢، ٣٧٣.
(٢) الوصايا والتنزيل، مصدر سابق، ص ٢٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>