للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لسكوت الناسخ عن حكم المنسوخ، ويأتي القول حينئذ بأن نسخ الوجوب لا يقتضي المنع، أو إذا نسخ الوجوب بقي الجواز.

الوجه الثاني: أنه هو إذا كان لا يقتضي المنع فهو -أيضاً- لا يقتضي الجواز، فلا بد من دليل على الجواز، ولا يكفي القول بأن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لأن الأصل في الوصية المنع كما سبق؛ لأنها تصرف بعد فقدان أهلية التصرف.

٣ - القياس على الأجنبي، فإنه إذا جازت الوصية للأجنبي كان جوازها للوارث أولى وأحرى؛ لمكافأته على إحسانه.

ونوقش: بأنه قياس في محل النص، وهو " حديث لا وصية لوارث "، فهو فاسد الاعتبار لا تقوم به حجة، كما يقول الأصوليون (١).

٤ - وبأن الحكمة من مشروعية الوصية تحقيق مصالح الناس، وقد تكون مصلحة الموصي في الوصية لبعض ورثته لصغره، أو فقره أو بره به، أو لمرضه وحاجته إلى الدواء، كما قد تكون مصلحه في حرمان بعض الورثة لعقوقه، وسوء معاملته، فلا تطيب نفسه بالتسوية بينه وبين من بره وأحسن إليه.

ونوقش هذا الاستدلال بما يلي:

أولاً: أنه مصادم لتسوية الشارع بين البار والعاق في الميراث والوصية.

ثانياً: أن الحكمة من الوصية كما بينها الله ورسوله في الأحاديث النبوية السابقة هي تمكين الإنسان من الإكثار من الحسنات وتكفير السيئات، وهي حكمة منصوصة لا حاجة لاستنباط حكمة لا دليل عليها، وتتناقض مع سنة النبي التي تدعو إلى المحافظة على وحدة العائلة وتماسكها، وقطع أسباب العداوة والشحناء بينها.


(١) المحلى، مصدر سابق، ٢/ ١٣٤، ١٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>