الوجه الأول: أن آية الوصية فإجماع المسلمين منعقد على نسخها في حق الورثة، والخلاف بين العلماء محصور في أمرين هل نسخت كلها؟ أو نسخت في حق من يرث وبقيت في حق من لا يرث؟.
والثاني: في تعيين ناسخها، ولا قائل بأنها محكمة فيمن يرث ومن لا يرث، فالاحتجاج بها مع الإجماع على نسخها في حق الوارث خطأ وجهل أن المنسوخ لا يحتج به (٣).
الوجه الثاني: وعلى تسليم عدم نسخها، فإن التمسك بها يقتضي من المستدلين بها القول بوجوب الوصية للوارث، لا جوازها فقط؛ لأن الآية صريحة أو ظاهرة في الوجوب.
٢ - ولقاعدة إذا نسخ الوجوب بقي الجواز.
ونوقش هذا الاستدلال وجهين:
الوجه الأول: بأن موضوع القاعدة إذا كان النسخ مبهما، ليس في الناسخ بيان حكم المنسوخ، كما لو قال الشارع: نسخ وجوب الوصية للوالدين، ففي مثل هذه الحالة يقع السؤال عن حكم الوصية بعد نسخ وجوبها
(١) البحر الزخار، مرجع سابق، ٥/ ٣٠٨. (٢) من الآية ١٨٠ من سورة البقرة. (٣) الناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/ ١٧، الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٧٦.