للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال ابن المنذر: "وأجمعوا على أنه لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ذلك" (١).

قال ابن عبد البر: " قال مالك: السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت، وأنه إن أجاز له بعضهم وأبى بعض، جاز له حق من أجاز منهم، ومن أبى أخذ حقه من ذلك" (٢).

وأما النظر: فإن جواز الوصية للوارث يؤدي إلى إبطال الحكمة من توزيع الإرث، ويمكن للموصي من توزيع الإرث كما يشاء، يعطي من أحب ويحرم من أحب حسب شهوته وهواه، فلا تبقى فائدة في تشريع الإرث؛ لأن تفضيل بعض الورثة على بعض بالوصية له يخلق بينهم العداوة والحسد، فيمنع، كما منع تفضيل بعض الأولاد على بعض في حال الحياة، كما في حديث النعمان بن بشير .

(١٨٧) فقد روى البخاري ومسلم من طريق الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله ، فأتى رسول الله فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله، قال: " أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا. قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. قال: فرجع أبي فرد عطيته " (٣).

وذهب بعضهم: إلى صحة الوصية للوارث في حدود الثلث.


(١) الإجماع لابن المنذر ص ٨١، المغني ٦/ ٦، المحلى ٩/ ٣١٦، الفتح ٤/ ١٠٤.
(٢) الاستذكار، مرجع سابق، ٧/ ٢٦٢.
(٣) صحيح البخاري في الهبة/ باب الإشهاد في الهبة (٢٥٨٧)، ومسلم في كتاب الهبات/ باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة (١٦٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>