الوجه الثاني: أنَّ تفسير "الإغلاق" بمعنى الغَضَب محلُّ خلاف بين العلماء، فقد فُسِّرَ بمعنى الإكراه (١).
وأُجيب: بأنه مع التسليم بالخلاف في معنى "الغلق" إلا أنَّ هذا لا يمنع من إطلاقِهِ -أيضاً- على الغَضَب؛ لتساويهما في علَّة القَهر والضِّيق والغَلَبة (٢).
الوجه الثالث: مع التَّسليم بأن معناه "الغَضَب" إلا أنَّ المقصودَ به الغَضَب المتَّفق على عَدَم نفوذ أحكامِهِ؛ لزوال العقل وإغلاقِهِ بإغماءٍ ونحوِهِ (٣).
وأُجيب: بأنَّه لو سُلِّمَ جَدَلاً بأنَّه خاصٌّ بالغَضَب المتَّفق على عَدَم نفاذ أحكامه، فإنَّ ذلك لا يمنع من إلحاق الغَضَب الأدنى منه مرتبةً به؛ وذلك لتساويهما في علَّة الضّيق والغلق وذهول العقل، كالإكراه (٤).
(١٣٤) ٧ - ما رواه الإمام أحمد من طريق محمد بن الزبير، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا نذرَ في غَضَب، وكفارته كفارة اليمين "(٥).
(١) النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، لسان العرب (١٠/ ١٠٥)، التلخيص الحبير (٣/ ٤٥٠)، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (٩/ ٣٠١). (٢) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ٥)، الفتح الربَّاني مع شرحه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الربَّاني، للساعاتي (١٧/ ١١)، اختيارات ابن عثيمين في النكاح ص ٢٤٧. (٣) الفواكه العديدة في المسائل المفيدة، نفسه، (٢/ ٥٥). (٤) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان، نفسه، (ص ١٩). (٥) رواه الإمام أحمد (٤/ ٤٣٩)، والنسائي (٧/ ٢٩)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٦٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٠٩) من طريق أبي بكر النهشلي. عند النسائي، وابن عدي بدل قولة: (غضب)، (معصية). وعند الطبراني: (لا نذر في معصية ولا غضب). وأخرجه أحمد (٤/ ٤٤٣)، والنسائي (٧/ ٢٩) من طريق إبراهيم بن طهمان، ثلاثتهم (أبو بكر، وسفيان، وإبراهيم) عن محمد بن الزبير، به. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٢٩ - ١٣٠) وفي شرح مشكل الآثار (٢١٣٦)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٤٨٦)، والحاكم (٤/ ٣٠٥) من طريق عبد الوهاب ابن عطاء الخفاف. والبزار في مسنده (٣٥٦١) من طريق حماد بن زيد. والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٢٩ - ١٣٠)، وفي شرح المشكل (٢١٦٤) من طريق خالد بن عبد الله الطحَّان. (عبد الوهاب، وحماد، وخالد) عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن رجل، عن عمران. وأخرجه النسائي (٧/ ٢٨)، والطبراني (١٨/ ٤٩٠)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٠٩)، ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٧٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة قال: صحبتُ عمران، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " النذرُ نذران: فما كان من نذرٍ في طاعة اللهِ فذلك لله، وفيه الوفاء، وما كان من نذرٍ في معصية الله فذلك للشيطان ولا وفاء فيه، ويكفِّرهُ ما يُكفّر اليمين " لكن في رواية ابن عدي لم يذكر في إسناده والد محمد بن الزبير. وأخرجه النسائي (٧/ ٢٨، ٢٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٢٩)، وفي المشكل (٣١٧٠) و (٣١٦١) و (٢١٦٣)، والطبراني (١٨/ ٤٨٨، ٤٨٧، ٤٨٥)، وابن عدي (٦/ ٢٢٠٩)، والبيهقي (١٠/ ٧٠)، والخطيب في تاريخه (١٣/ ٥٦) من طرق عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران. ليس فيه ذكر الرجل المُبهم. قال البيهقي: " الزبير لم يسمع من عمران ". وأسند عن محمد بن الزبير أنَّ أباه لم يسمع من عمران، وقال النسائي: قيل: إنَّ الزبيرَ لم يسمع عن عمران. وأخرجه ابنُ عدي (٦/ ٢٢١٠)، ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٧٠) من طريق الأوزاعي. والحاكم (٤/ ٣٠٥) من طريق معمر. كلاهما (الأوزاعي، ومعمر) عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني حنظلة، عن عمران. رواية الأوزاعي عند ابن عدي والبيهقي عن رجل من بني حنظلة، عن أبيه، عن عمران. رواية معمر عند الحاكم، عن رجل من بني حنيفة، ولفظه: (لا نذرَ في معصية). وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ١٨) (٣٩٧) والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٩٢) من طريق جبارة بن المغلس، عن شبيب بن شيبة، عن الحسن به، بلفظ: (معصية) بدل (غضب) وهو ضعيف. الحكم على الحديث: الحديث مداره على محمد بن الزبير، وهو الحنظلي متروك، انظر: التقريب (٢/ ١٦١)، وقد اختلف عليه فيه، وعلَّة أخرى: وهي أنَّ الحسن لم يسمع من عمران.