وجه الدلالة: أنَّ الشرَّ في هذه الآية هو قول الرجل لولده وماله إذا غَضِبَ عليه: " اللَّهمَّ لا تُبارك فيه والعنه "(٢)، فتجاوَزَ اللهُ ﷿ عن الغضبان في هذه الآية دليلٌ على عدم الاعتداد بأقوالِهِ، ومنها وصيته (٣).
ونوقش: بعدم التسليم بمعنى الآية، وهو أنَّ المرادَ به دعاء الرّجل على ولدِهِ في حالة الغَضَب (٤)، والدليلُ على ذلك: أنه قد يُجاب الدُّعاء وهو في هذه الحالة؛
(١٣٢) لما رواه مسلم من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله ﷺ .. وفيه عن جابر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال:" .... لا تدعوا على أولادِكم، ولا تدعوا على أموالِكم، ولا تدعوا على خَدَمِكم، لا توافقوا من الله ساعةً لا يُسأل فيها شيئاً إلا أعطاه "(٥)، ومعلومٌ أنَّ الإنسانَ لا يدعو على خواصِّهِ إلا في حالةِ الغَضَبِ، فلو كان لا يقع لما ورَدَ التَّحذيرُ من ذلك (٦).
وأُجيب: بأن هذا خاصٌّ في الغَضَب المتفق على نفاذه (٧).
(١) من الآية ١١ من سورة يونس. (٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، مرجع سابق، (٨/ ٢٨٦). (٣) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان، مرجع سابق، (ص ٨). (٤) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي نفسه. (٥) صحيح مسلم - كتاب الزهد والرقائق/ باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليُسر، برقم (٣٠٠٩). (٦) جامع العلوم والحكم (ص ١٢٩)، بتصرف، اختيارات ابن عثيمين في النكاح ٢٤٦ .. (٧) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان، نفسه، (ص ٩).