وجه الدلالة: أنَّ اللَّغوَ في اليمين هو أن يحلف الرجُلُ وهو غضبان، فإذا كانت يمينُ الغضبان لا تنعقد، فكذلك وصيته (٢).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنَّ القولَ بأن اللَّغوَ في اليمين أن يحلف الرجُلُ وهو غضبان محل خلاف، فمنهم من يرى انعقاد يمين الغضبان وعلى أثره وصيته (٣).
ويُمكن أن يُجاب: بأنَّه مع التسليم بالخلاف إلا أنَّ هذا في الغَضَب المتفق على نفاذه.
الوجه الثاني: أنَّ هذا قياسٌ مع الفارق؛ إذ إنه مع التسليم بأن اللَّغوَ في اليمين هو أن يحلف الرجُلُ وهو غضبان، إلا أنه رفع المؤاخذة عنه؛ لأنَّ يمينَه صادرةٌ من غيرِ قصدٍ، بخلاف وصية الغضبان، فإنه متعمِّدٌ الوصية قاصدٌ لها (٤).
وأُجيب: بعدم التسليم بالفارق؛ إذ إن وصية الغضبان الذي يذهل عقله ويفقد به إرادته يترتب عليه عدم قصده؛ إذ لو كان قاصداً لما نَدِمَ على فعله (٥).
(١) من الآية ٢٢٥ من سورة البقرة. (٢) تفسير الطبري (٢/ ١٢)، الإفصاح (٢/ ٣٢٥)، تفسير القرآن الكريم لابن عثيمين (٣/ ٩٣)، اختيارات ابن عثيمين في النكاح ٢٤٥. (٣) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٣/ ٩٨)، جامع العلوم والحكم (ص ١٢٩). (٤) جامع العلوم والحكم، مرجع سابق، (ص ١٣٠)، بتصرف. (٥) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان، مرجع سابق، (ص ١٩).