قوله:(وَجَمِيعُ مَا يَكْرَهُه اللهُ وَيَأْبَاهُ): ما ترك رسول الله ﷺ شاذة ولا فاذة إلا ونبه الأمة عليها، حتى قَالَ أَبُو ذَرٍّ:"لَقَدْ تَرَكَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ، وَمَا يُحَرِّكُ طَائِرٌ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إِلَّا أَذْكَرَنَا مِنْهُ عِلْمًا "(١) الله أكبر! كل شيء تحتاجه الأمة أخبر عنه النبي ﷺ، وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ! قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ «لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ»(٢).
تأمل في حياتك اليومية ستجد أنه ما من مرفق من مرافق الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والأدبية، والأخلاقية إلا وقد بيّن الله ﷾ ونبيه ﷺ لنا منه علمًا نسير عليه ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ [البقرة: ١٣٨].
قوله:(بَعَثَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَافْتَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ): فالنبي-ﷺ بعث إلى الناس كافة؛ إنسهم وجنهم، ليس كما يزعم بعض النصارى أنه بعث إلى العرب فقط؛ قياسًا على بعض الأنبياء السابقين، لا، بل رسالته ﷺ إلى الثقلين: الإنس والجن.
أما الإنس فالأمر ظاهر فقد كان النبي ﷺ يوجه دعوته إلى الإنس، وكذلك الجن فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: " انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ
(١) أخرجه أحمد رقم (٢١٣٦١) وقال محققو مسند أحمد ط الرسالة: حديث حسن. (٢) أخرجه مسلم رقم (٢٦٢).