للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولقد جاء أسلوبا التعريف والتنكير في القرآن الكريم على طريقة غاية في الدقة، وأثريا الدرس الدلالي التفسيري، في جوانبه التاريخية، والاجتماعية والنفسية وغيرها. وأذكر شيئاً من لطائف ما ورد في القرآن الكريم وفرائده:

أولا: في المتشابه

مما يدل على علو بلاغة القرآن وإعجازه ما ورد من الأسماء منكّرا في موطن ومعرّفا في موطن آخر، ولنأخذ مثالا على ذلك ما ورد من تنكير كلمة (سلام) وتعريفها في سورة مريم.

الموضع الأول: قوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)[مريم: ١٥].

الموضع الثاني: قوله ﷿: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣)[مريم: ٣٣].

ومما ذكره المفسرون في هذا المقام البديع الرفيع:

أولاً: إن اللفظ في الموضع الأول جاء منكّراً؛ لأنه من الله تعالى، وسلام منه كاف عن كل سلام، أما الثاني فهو من عيسى (١).


(١) البرهان في توجيه متشابه القرآن، الكرماني، ج ٣٠، ص ١٧٢.

<<  <   >  >>