أدلة القول الأول: أن القرن والعفل كلاهما يمنع الوطء، فيثبت خيار الفسخ بوجودهما.
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن كلاً من العفل والقرن يسد الفرج، في من ع الوطء والاستمتاع (١).
• أن من مقاصد الشرعية حفظ النسل، والعفل والقرن يمنع الوطء والمقصد من النكاح" (٢).
أدلة القول الثاني: استدل أصحابُ الوجه الأول - القائلون بأن العفل كالقرن يسد محل ولوج الذكر، فيثبت خيار الفسخ للزوج- بمثل ما استدل به القول الأول.
أما الوجه الثاني: استدل أصحابُ الوجه الثاني - القائلون بأن العفل رغوة لا تسد محل ولوج الذكر- بما يأتي:
• أن العفل إنما يمنع لذة الوطء فقط (٣).
• يمكن القول: إنَّ من مقاصد الشريعة حفظ النسل، والعفل لا يمنع هذا المقصد، إنما يمنع الاستمتاع.
• ويمكن القول: إنَّه في الوقت المعاصر تطورت التقنيات الحديثة في علاج مثل هذه الحالات، هذا والله أعلم.
الترجيح:
الذي يظهر - والله أعلم- ترجيح القول الأول، وهو ما صححه المرداوي بقوله: "يثْبُتُ به الخِيارُ على الصَّحيحِ" (٤).
(١) ينظر: الهداية (ص: ٣٩٤)، المقنع (ص ٣١٣)، المغني (٧/ ١٨٥)، الشرح الكبير (٧/ ٥٧٧)، الكافي (٣/ ٤٣). (٢) كشاف القناع (٥/ ١١٠). (٣) ينظر: الكافي (٣/ ٤٣)، الهداية (ص: ٣٩٤)، شرح الزركشي (٥/ ٢٤٧)، الشرح الكبير (٧/ ٥٦٧)، كشاف القناع (٥/ ١١٠). (٤) الإنصاف (٢٠/ ٥٠١)، وقال الشيخ ابن عثيمين: "وهذه العيوب إذا تأملناها، وجدنا منها ما يمكن معالجته، ومنها ما لا يمكن معالجته، فهل هي سواء، أو نقول: إنه إذا أمكن إزالة العيب فلا خيار؟ فالرتق يمكن معالجته بعملية، ولكن هل العملية تجعل الفرج كالطبيعي؟ الظاهر ليس كذلك، وكذلك - أيضًا- القَرَن، ولا ندري هل يكون كالطبيعي أم لا؟ والعَفَل يمكن علاجه؛ لأنه ما دام ورمًا فإنه يمكن علاجه بدون عملية، فإن كانت تبرأ بعد عشر سنين فلا يلزمه الانتظار". ينظر: شرح الممتع على زاد المستقنع (١٢/ ٢١٨).