دل الحديث على النهي عن نكاح الشغار وبيان صفته، وما كان على هذه الصفة بلا صداق فهو منهي عنه لفساده، بينما لو سمي الصداق زال ما نهي عنه ﷺ، هذا والله أعلم وأجل.
ثانيًا: من المعقول:
• أنه لما لم يحصل في هذا العقد تشريك وإنما حصل فيه شرط فبطل الشرط وصح العقد (١).
• أن محل الصحة استقلال المسمى لكل واحدة منهما عن بضع الأخرى (٢).
• أن محل الصحة إن كان المسمى ليس بحيلة، سواء كان مهر المثل أو أقل (٣).
• أن الإيجاب قد تقدم في أحد العقدين، فصار كل واحد منهما منكحًا ناكحًا، وقد يجوز ضمنًا ما لا يجوز ابتداء (٤).
أدلة القول الثاني: لا يصح نكاح الشغار في حال تسمية المهر لكل من العقدين.
استدلوا على ذلك من الأثر والمعقول:
أولاً: من الأثر:
أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم (٥) ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وقد كانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية بن أبي سفيان ﵄ إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ﷺ» (٦).
وجه الاستدلال:
(١) كشاف القناع (٥/ ٩٣). (٢) ينظر: المرجع السابق. (٣) ينظر: المرجع السابق. (٤) حواشي الإقناع (ص: ٨٥١). (٥) هو: عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو مطرف، كان شاعرًا محسنًا، أدرك عائشة، حضر الدار مع عثمان في الحصار من بني أمية. تاريخ دمشق (٣٤/ ٣١١ - ٣١٢). (٦) أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٤٦٠) برقم: (٤١٥٣) (كتاب النكاح، ذكر وصف الشغار الذي نهي عن استعماله)، وأبو داود في "سننه" (٢/ ١٨٧) برقم: (٢٠٧٥) (كتاب النكاح، باب في الشغار)، والبيهقي في "سننه الكبير" (٧/ ٢٠٠) برقم: (١٤٢٥١) (كتاب النكاح، باب الشغار)، وأحمد في "مسنده" (٧/ ٣٧٢٢) برقم: (١٧١٣١) (مسند الشاميين ﵃، حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄، وأبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٣٥٨) برقم: (٧٣٧٠) (حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٤٦) برقم: (٨٠٣) (باب الميم، عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن معاوية)، (٢٢/ ٤٦) برقم: (١١٧) (باب الواو، أم يحيى امرأة وائل بن حجر عن وائل بن حجر)، والطبراني في "الأوسط" (٤/ ٣١٧) برقم: (٤٣١١) (باب العين، عبد الله بن أحمد بن حنبل). قال الألباني: "وهذا إسناد حسن". إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٦/ ٣٠٧).