وإن زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقًا لم يصح الصداق؛ لأن ملك المرأة زوجها يمنع صحة النكاح فيفسد الصداق ويصح النكاح ويجب مهر المثل. قاله في الشرح] (١).
دراسة البناء:
اختلف فقهاء الحنابلة في نكاح الشغار إذا سمى المهر هل يصح هذا النكاح؟ على قولين:
القول الأول: يصح نكاح الشغار في حال تسمية المهر لكل من العقدين. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والزركشي، والمرداوي، وغيرهم (٢).
القول الثاني: لا يصح نكاح الشغار في حال تسمية المهر لكل من العقدين. والقائلون بذلك: الخرقي، وأبو بكر، وابن تيمية، وأبو الخطاب، وغيرهم (٣).
سبب الاختلاف: الذي يظهر لي أن سبب الاختلاف يرجع إلى أمرين:
الأمر الأول: من رأى أن نكاح الشغار ليس له إلا حالة واحدة وحتى لو كان فيه مهر لأن المقصود المرأة وليس المهر، قالوا: لا يصح.
الأمر الثاني: من رأى أن نكاح الشغار إذا وجد فيه مهر مثلها في كلا الزوجين، وأن كل واحدة منهما راضية بالزواج من الآخر: فلا بأس بالزواج المذكور، وليس من الشغار المحرم، فقالوا: يصح.
الأدلة:
أدلة القول الأول: يصح نكاح الشغار في حال تسمية المهر لكل من العقدين.
استدلوا على ذلك من السنة والمعقول:
أولاً: من السنة:
عن ابن عمر ﵄:«أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق»(٤).
وجه الاستدلال:
(١) كشاف القناع (٥/ ٩٣ - ٩٤). (٢) ينظر: الإقناع (٣/ ١٩١)، كشاف القناع (٥/ ٩٣)، الإنصاف (٨/ ١٦٠)، المبدع في شرح المقنع (٦/ ١٥٠)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٦٧)، كشف المخدرات (٢/ ٥٩٨)، شرح الزركشي (٥/ ٢٢٠). (٣) شرح الزركشي (٥/ ٢٢١)، كشاف القناع (٥/ ٩٣ - ٩٤). (٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٧/ ١٢) برقم: (٥١١٢) (كتاب النكاح، باب الشغار)، ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٣٩) برقم: (١٤١٥) (كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه).