للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثاني أن الشاهدين قد يتهما في ذلك بأن يشهدا زوراً، فكان يجب أن لا يقبل قولهما.

طريقة أخرى: أنه عزا إقراره إلى سبب وجوبه، فوجب أن يقبل منه ما عزاه إليه، دليله: إذا قال: علي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه، وكما لو قال: ألف إلى سنة، أو ذكر نقدا رديئاً/ فإنه يقبل، وكذلك إذا قال له على ألف من ثمن خمر أو ثمن مبيع هلك أو ضمان لشرط.

فإن قيل: المعنى في الأصل أنه لم ينف ما أقرّ به، وهاهنا قد نفاه.

قلنا: يبطل بالاستثناء، فإنه يصح وإن كان نفياً لما أقر به، وكذلك إذا قال: له ألف هي ثمن هذا العبد والعبد أضعاف قيمة ذلك.

طريقة أخرى: أنه رفع ما ثبت بقوله على وجه لا يفضي إلى التناقض فقبل منه، دليله إذا أقر أنه وطئ جاريته، ثم ادعى الاستبراء قُبِلَ منه، يبين صحة هذا أن وطْأَها يقتضي المنع من عقد النكاح عليها وشغل رحِمِها، وقوله: «إني قد استبرأتها»، دعوى من جهته يقتضي الإباحة وعدم شغل الرحم، ومع هذا يقبل منه.

فإن قيل: ذلك الإقرار على نفسه، وهذا الإقرار على غيره.

قلنا: بل دعوى الاستبراء إقرار على غيره، وأنها إذا أتت بولد لا يلحق به، وإقرار على غيره لمعنى يستدعي جواز العقد عليها.

احتجوا:

بأنّه وصل بإقراره ما يرفعه فلم يصح كما لو قال: له ألف إلا ألف، ولأنه لو رفع الأكثر باستثناء لم يصح عندكم، فأولى أن لا يصح إذا رفع الجملة، ولأن قوله: «له علي ألف» لفظ إيجاب، وهو لفظ يصلح للشوب واللزوم، وإذا كان قد ثبت عليه بقوله ذلك فقوله بعد ذلك: قضيتها، يريد به إسقاط حق عليه، فلم يقبل منه.

الجواب:

أما قوله: «له عليَّ ألف إلا ألف»، أنه يناقض إقراره لفظاً، وهاهنا لا يتناقض إقراره لفظا؛ لأنه يحتمل ما قاله، فينبغي أن يقبل قوله فيه،

<<  <   >  >>