للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: فلو كان لفظة: «كان» لا تقتضي الثبوت في الحال لما ثبت عليه بهذه اللفظة حق بحال، وإن لم يدع القضاء، ولما لزمه ذلك دل على أن لفظة «كان» تستدعي ثبوت الحق في الذمة.

قلنا: الأصل في «كان» أنها مخبرة عن حال مضت، وما ذكروه قام الدليل على أن الحق يثبت به، وما عداه على حكم الظاهر.

طريقة أخرى ذكرها الشريف أبو جعفر (١): قول يثبت به الحقوق، فإذا تضمن الإثبات وتعقبه ذكر القضاء لم يمنع الأول صحة الثاني، أو فقضى ذكر القضاء على الإثبات، كالشهادة؛ فإن الشاهدين لو شهدا بأن لزيد على عمرو ألفَ درهم، وقد قضاها قبل قولهما بالقضاء، كذلك الإقرار، ولا فرق بينهما (٢).

فإن قيل: البينة حجة لإثبات الحقوق، ولإبقائها، فإذا شهدت فالقضاء لمن شهدت عليه بالفرض، وبالأخذ على وجه الضمان قبل ذلك منهما، وصحَّ؛ لأن الحكم بالشهادة المتأخرة يقضي على المقدمة، وليس كذلك المقر على نفسه؛ فإنه لا يصلح أن ينفي بنفسه ما أثبته، والأصل في الشهادة عدم التهمة، والأصل في قول الإنسان لنفسه التهمة.

قلنا: تبطل بالاستثناء؛ فإنه يُتهم فيه، ويصدق، وذلك إذا [ادعى] (٣) أجلاً، وإذا ادعى غير نقد البلد.


(١) عبد الخالق بن عيسى بن أحمد، أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي العباسي، إمام الحنابلة في عصره بلا مدافعة، مليح التدريس، حسن الكلام في المناظرة، متقن، عالم بأحكام القرآن والفرائض، قال عنه ابن الجوزي: كان عالماً فقيهاً، ورعاً عابداً، زاهداً، قوَّالاً بالحق، لا يحابي، ولا تأخذه في الله لومة لائم. وكان عند الخليفة معظماً، حتى إنه وصَّى عند موته بأن يغسله تبركاً به، له تصانيفُ عِدة، منها رؤوس المسائل، وشرح المذهب. مات سنة ٤٧٠ هـ. [ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٣٨، ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٢٩].
(٢) ينظر: رؤوس المسائل، لأبي جعفر الهاشمي ٢/ ٥٧٩.
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (دعا)، وما أثبته هو الموافق للسياق.

<<  <   >  >>