ذكرها الشريف واختارها (١)، وهي قول أكثر الفقهاء (٢).
الأولة:
أنه لما صح أن يرفع بقوله بعض الجملة التي أثبتها ـ وهو بالاستثناء ـ جاز أن ترفع جملتها، دليله: صاحب الشريعة لما جاز أن يرفع بعض ما أثبت بالتخصيص، فيخصص بعض المشركين بالقتل جاز أن يرفع جملتهم، ولا يلزم عليه إذا قال:«له ألف إلا ألف» أنه لا يصح؛ لأن مثله في الأصل لا يصح أن يقول: اقتلوا المشركين لا تقتلوهم، وعلى أن التعليل لجواز دفع الجملة، وهذا إلزام في صفة الرفع، أو يقول: فسر الإقرار بما يحتمله، فيجب أن يقبل ذلك منه، دليله: إذا قال: «له علي ألف إلا خمسين»، ولا يلزم عليه إذا قال:«له ألف إلا ألف»؛ لأن اللفظ لا يحتمل ذلك.
فإن قيل: صاحب الشرع يجوز أن يرفع الجملة متراخياً، ولا يصح مثل ذلك من المقر.
قلنا: هذا لا يوجب الفرق بينهما في رفع الجملة، كما لم يوجبه في رفع البعض.
طريقة أخرى: ذكرها الإمام أحمد، قال: قوله: كان له عليّ وقضيته، إنما هو إخبار وحكاية عن شيء كان، فلم يكن إقراراً (٣).
وهذا صحيح؛ فإن لفظه «كان» لا تقتضي الثبوت في الحال، ولهذا لو قال: كان فلان في الدار لم يعقل/ منه الكون في الحال، ولهذا لو قال لحضرة القاضي مدعياً على خصمه:«كان لي عليه ألف»، لم يسمع القاضي هذه الدعوى.