للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو لأنه رفع بالصلة جميع ما اعترف به من الوجه الذي أثبته، فلهذا لم يقبل، وهاهنا رفعه لا من الوجه الذي أثبته، فلهذا قبل.

فإن قيل: إن لم يتناقض لفظه إلا أنه رادٌّ على/ نفسه ومكذب لها.

قلنا: لا نسلم هذا، ولو كان رادّاً على نفسه لوجب إذا ادّعى بعد الإقرار أنها مؤجلة أو أنها من ثمن مبيع، وأما استثناء الأكثر فإنما لم يصحّ لما نبينه في المسألة الآتية، وأنه ليس من اللغة وليس كذلك قوله: قضيتها؛ لأنه ليس باستثناء، ولا منعت اللغة من ذلك، بل هو من كلام مبني على ما قبله بناء صحيحاً، كما بني ادعاء الاستبراء لأمته على إقراره بوطئها.

يبين صحة هذا أن من أبطل هذا حَكم باستثناء الأكثر، ومن صحّح هذا أبطل استثناء الأكثر، فدل هذا على أنه لا يجوز اعتبار أحدهما بالآخر.

وأما دليلهم الثالث، فيبطل بالبينة، ولو شهد شاهدان أن لفلان على فلان [ألفاً] (١) قضاها قبل منه، وكذلك إذا قال: «له عليّ ألف إن شاء الله»، قال أبو حنيفة والشافعي: لا شيء عليه (٢).

وكذلك قال الشافعي: إذا قال له: ألف، ثم قال: وديعة وهلكت، يقبل منه ذلك، وكذلك إذا قال: «له ألف في علمي، أو فيما أعلم»، قال: لا شيء عليه (٣).

ويبطل ـ أيضاً ـ بالاستثناء، فإنه إذا قال: «له ألف»، لفظ إيجاب، فإذا قال: «إلا مائة» لفظ سقط به عنه المائة، ومع هذا يصح كذلك هاهنا، والله أعلم.


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (ألف)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
(٢) ينظر للحنفيّة: بدائع الصنائع ٧/ ٢٠٩، الاختيار ٢/ ١٤٢. وللشافعيّة: الحاوي الكبير ٧/ ٧٢، أسنى المطالب ٢/ ٣١٢.
(٣) ينظر: الحاوي الكبير ٧/ ٦٢، أسنى المطالب ٢/ ٢٩٦.

<<  <   >  >>