للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلنا: أما الورثة فلا ضرر عليهم؛ لأنَّهم يضمنون الدَّيْن إلى أجله، ويقتسمون التركة.

الثاني: قد ينتقل إلى الورثة ما فيه ضرر، ولهذا ينتقل إليهم العبد الأعمى الزَّمن (١)، والعبد الموصى بمنفعته، والكَثُفُ (٢) [الثَّرْبُ] (٣) (٤)؛ الذي يحتاج إلى نقله عن الملك بمال.

وأما الميت فلا يستضر؛ لأنه إنما/ يكون مطالباً أو مرتهناً بعد الموت بما كان مطالباً به مرتهناً حال الحياة؛ لأن مطالبات الآخرة مرتبة على مطالبات الدنيا؛ لأن المطالبة في الآخرة لا تتجدد، بل لا تقع إلا بما سبق من المطالبة حال الحياة؛ إذ الآخرة دار مجازاة ومكافأة، والجزاء أبداً متفرع على الأفعال المجازى بها، ولأن مذهبكم أقرب إلى الإضرار؛ لأنكم قلتم: لو مات وتركته كلها ديون على الناس مؤجلة بقيت على آجالها، والديون التي عليه تحل بموته، فيكون تأخر الديون التي له، وبقاء أجلها مع حلول ما عليه وبالاً عليه.


(١) زمن الرجلُ يزمَن زَمانةً، وهو عُدْمُ بعضِ أعضائه أو تعطيل قواه. [ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٨٢٨، المغرب في ترتيب المعرب ص ٢٨٦].
(٢) الكَثُفُ: الغليظ، والجمع (كثيف). [ينظر: لسان العرب ٩/ ٢٩٦، تاج العروس ٢٤/ ٣٠٠].
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (الثراب)، وما أثبته هو الصحيح نقلاً من معاجم اللغة.
(٤) الثَّرْبُ: جمعه ثُرُوب، وهو شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء. [ينظر: المخصص ١/ ١٥٦، الصحاح ٢/ ١٠٦].
تنبيه: يَبعُد أن تقرأ (عبد كشف التراب)؛ لأن المعنى لا ينسجم مع السياق. فكشف التراب، وظيفة يُسمى أصحابها: (كُشّاف التراب)، وهؤلاء يعينون مرة في كل سنة من قبل الأمراء، في زمن الربيع؛ تكون مهمتهم: حفر أماكن معلومة ليجري الماء فيها، وجرف التراب لإقامة الجسور السلطانية. [ينظر: زبدة كشف الممالك ص ١٩٢].

<<  <   >  >>