= غير مخرمة. الجواب: تفرد الثقة لا يلزم منه ضعف الحديث فحديث «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» تفرد به علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر ﵁ وتفرد به محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة وتفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم، فليس من شروط صحة الحديث أن يرويه اثنان فأكثر. الثالثة: مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه إنَّما يروي عن كتاب فروايته وجادة. الجواب: قال ابن القيم في «زاد المعاد» (٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣): والجواب عن هذا من وجهين. أحدهما: أنَّ كتاب أبيه كان عنده محفوظًا مضبوطًا فلا فرق في قيام الحجة بالحديث بين ما حدثه به أو رآه في كتابه بل الأخذ عن النسخة أحوط إذا تيقن الراوي أنَّها نسخة الشيخ بعينها وهذه طريقة الصحابة ﵃ والسلف وقد كان رسول الله ﷺ يبعث كتبه إلى الملوك وتقوم عليهم بها الحجة وكتب كتبه إلى عماله في بلاد الإسلام فعملوا بها واحتجوا بها ودفع الصديق كتاب رسول الله ﷺ في الزكاة إلى أنس بن مالك ﵁ فحمله وعملت به الأمة وكذلك كتابه إلى عمرو بن حزم ﵁ في الصدقات الذي كان عند آل عمرو، ولم يزل السلف والخلف يحتجون بكتاب بعضهم إلى بعض ويقول المكتوب إليه كتب إلي فلان أنَّ فلانًا أخبره ولو بطل الاحتجاج بالكتب لم يبق بأيدي الأمة إلا أيسر اليسير فإنَّ الاعتماد إنَّما هو على النسخ لا على الحفظ والحفظ خوان والنسخة لا تخون ولا يحفظ في زمن من الأزمان المتقدمة أنَّ أحدًا من أهل العلم رد الاحتجاج بالكتاب وقال لم يشافهني به الكاتب فلا أقبله. الجواب الثاني: أنَّ قول من قال لم يسمع من أبيه معارض بقول من قال سمع منه ومعه زيادة علم وإثبات قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عن مخرمة بن بكير؟ فقال صالح الحديث. قال وقال [إسماعيل] ابن أبي أويس وجدت في ظهر كتاب مالك سألت مخرمة عما يحدث به عن أبيه سمعها من أبيه؟ فحلف لي: ورب هذه البنية - يعني المسجد - سمعت من أبي، وقال علي بن المديني: سمعت معْن بن عيسى يقول: مخرمة سمع من أبيه وعرض عليه ربيعة أشياء من رأي سليمان بن يسار، وقال علي: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان لعله سمع منه الشيء اليسير ولم أجد أحدًا بالمدينة يخبرني عن مخرمة بن بكير أنَّه كان يقول في شيء من حديثه سمعت أبي ومخرمة ثقة. انتهى. ويكفي أنَّ مالكًا أخذ كتابه فنظر فيه واحتج به في «موطئه» وكان يقول حدثني مخرمة وكان رجلًا صالحًا. وقال أبو حاتم: سألت إسماعيل بن أبي أويس قلت: هذا الذي يقول مالك بن أنس: حدثني الثقة من هو؟ قال مخرمة بن بكير، وقيل لأحمد بن صالح المصري كان مخرمة من ثقات الرجال؟ قال: نعم، وقال ابن عدي عن ابن وهب ومعن بن عيسى عن مخرمة أحاديث حسان مستقيمة وأرجو أنَّه لا بأس به. ولأجل هذا اختلف أهل العلم في تصحيح الحديث قال ابن القيم في «زاد المعاد» (٥/ ٢٤١): وإسناده =