١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة ببغداد، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا علي بن عاصم، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل (١)، عن ابن عباس ﵁، قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة في صلح قريش، بلغ رسول الله ﷺ وأصحابه أن أهل مكة يقولون: ما يتتابع أصحابه هزلا، فقام ناس من الأنصار، فقالوا يا رسول الله: ألا ننحر نواضحنا (٢) فنأكل منها، ونحسو من المرق، وندخل على القوم غدا وبنا جمام (٣)، قال:«لا إيتوني بفضل أزوادكم»، فبسط نطعا، فجعل الرجل يجيء بالصاع وبالمد، حتى حرز جميع ما في العسكر سبعا وعشرين صاعا، فقال رسول الله ﷺ:«خذوا ولا تنهبوا»، فجعل الرجل يجيء بجرابه فيأخذ، ويشد فم قميصه، فيملأه حتى صدر أهل العسكر، قال: وقعدت قريش على باب الندوة ينظرون إليهم، فلما دخل رسول الله ﷺ اضطبع بثوبه (٤)، وقال: «لا يرين القوم فيكم غميزة (٥)»، فلما استلم الحجر، أخذ على باب المسجد ورمل (٦)، ورمل أصحابه معه، فمروا بهم وهم يرملون، فلما انتهى إلى الركن اليماني وتوارى عنهم، مشى رسول الله ﷺ ومشى أصحابه، حتى إذا استلم الحجر رمل ورمل أصحابه، حتى إذا أتى على الركن اليماني وتوارى عنهم، مشى رسول الله ﷺ ومشى أصحابه، حتى إذا استلم الحجر فمروا بهم وهم
(١) هو أبو الطفيل عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي، صحابي، غلبت عليه كنيته. (٢) ناضح جمعها نواضح: وهي الإبل التي يستقى عليها. جمهرة اللغة: (١/ ٥٤٨)، النهاية في غريب الأثر: (٥/ ٦٨) مادة (نضح). (٣) الجمام بالكسر: تطلق على الراحة وكثرة السماء، والمعنى أي ندخل على القوم وبنا راحة وشبع وري. العين: (٦/ ٢٨)، لسان العرب: (١٢/ ١٠٦) مادة (جمم). (٤) اضطبع بالثوب: إذا جعله تحت إبطه اليمين ويلقيه على عاتقه الأيسر، ويترك منكبه مكشوفا. الفائق: (٢/ ٣٢٧)، لسان العرب: (٨/ ٢١٦) مادة (ضبع). (٥) غميزة: أي نقيصة أو عيب يشار بها إليهم، وجمعها غمائز. العين: (٤/ ٣٨٦)، تهذيب اللغة: (٨/ ٨١) مادة (غمز). (٦) الرمل: وثب في المشي ليس بالشديد مع هزة المنكبين. مشارق الأنوار: (١/ ٢٩١) مادة (رمل)، تهذيب الأسماء واللغات: (٣/ ١٢٠).