قال: حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين الأزهري، قال: حدثنا أبو عوانة الحافظ (١)، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: خرجنا مع النبي ﷺ في غزوة، فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبي الله ﷺ، فجمعنا أزوادنا وبسطنا لها نطعا (٢)، واجتمع زاد القوم على النطع، قال: فتطاولت لأحزره، فحزرته [كربضة](٣) العنز، ونحن أربعة عشر مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعا، ثم حشونا جربنا (٤)، ثم قال نبي الله ﷺ:«هل من وضوء»؟ فجاء رجل بإدارة فيها نقطة، فأفرغها في قدح، فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة (٥) أربع عشر مائة، قال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية، فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله ﷺ:«فرغ الطهور»(٦).
(١) هو أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفرايني النيسابوري الحافظ، صاحب المسند، من علماء الحديث وأثباتهم. (٢) النطع: يجمع على أنطاع، بكسر النون وفتحها: بساط يتخذ من الأديم. القاموس المحيط: (٩٩١)، تاج العروس: (٢٢/ ٢٦١ - ٢٦٢) مادة (نطع). (٣) في الأصل: «كمربظة»، والتصحيح من المصادر، والربضة بالضم والفتح والكسر: الجثة، ومعناه كجثته إذا ربض، أي ثنى قوائمه وبرك بالأرض. مشارق الأنوار: (١/ ٢٧٩)، تاج العروس: (١٨/ ٣٣٤) مادة (ربض). (٤) الجراب: وعاء من إهاب الشاة، وقيل هو المزود، لا يوعى فيه إلا يابس، وجمعه جرب. العين: (٦/ ١١٣)، تهذيب اللغة: (١١/ ٣٧) جرب. (٥) الدغفقة: هي الصب الشديد للماء، وفلان في عيش دغفق أي واسع. جمهرة اللغة: (٢/ ١١٤٨)، مشارق الأنوار: (١/ ٢٦٠) مادة (دغق)، غريب الحديث لابن الجوزي: (١/ ٣٤٠). (٦) أخرجه مسلم في الصحيح: (٣/ ١٣٥٤ - ١٣٥٥/ ح ١٧٢٩) كتاب اللقطة، باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمؤاساة فيها، وأبو عوانة في المسند: (٤/ ٢٠٠/ ٦٤٩١) كلاهما عن أحمد بن يوسف السلمي عن النضر بن محمد به، وتابعه أحمد بن سلمة كما أخرجه البيهقي في الدلائل: (٤/ ١١٨ - ١١٩) بإسناده عن أحمد بن يوسف به، وأخرجه السرقسطي في الدلائل في غريب الحديث: (١/ ٢٠٠/ ح ١٠١) بإسناده عن النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار به، وأخرجه الروياني في المسند: (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨/ ح ١١٦١)، والطبراني في المعجم الكبير: (١٨/ ٧/ ح ٦٢٤٤)، والبيهقي في الاعتقاد: (٢٧٧) جميعهم من طرق عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة به. وإسناد المصنف صحيح. وحديث عكرمة ابن عمار العجلي صالح عن إياس بن سلمة، ومضطرب في غيره، لا سيما عن يحيى بن أبي كثير.