حتى يجيثوا بحال غير حالهم … خلق مضى ثم ماذا بعد ذاك لقوا
منهم عراة ومنهم في ثيابهم … منها الجديد ومنها الدارس الخلق
فقال النبي ﷺ:«هيهات هيهات، يحشر الناس يوم القيامة شعثا غبرا غرلا»، فقالت عائشة ﵂: واسوأتاه من يوم القيامة يا رسول الله، قال:«يا عائشة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، كل مشغول بشغله عن النظر في العورات»، قال ابن عباس: فقام إليه رجل طويل القامة، عظيم الهامة، ضخم الدسيعة (١)، جهوري الصوت، كأني أنظر إلى حاجبيه وقد سقطا على عينيه، فقال: يا رسول الله، لقد رأيت من قس عجبا، فقال له النبي ﷺ:«وما رأيت من قس»؟ قال: خرجت في جاهليتي أبغي بعيرا لي شرد مني، أقفو أثره في بسابس (٢) خفاف، ذات ضغابيس (٣)، وعرصات جثجات (٤)، من صدور جذعان، عن [غمير (٥)] حوذان (٦)، ورضيع أيهقان (٧)، ومهمه ظلمان (٨)، فبينما أنا أجول
(١) الدسيعة: مجتمع الكتفين، وقيل: العنق. النهاية في غريب الأثر: (٢/ ١١٧) مادة (دسع)، لسان العرب: (٨/ ٨٥) مادة (دسع). (٢) بسابس: هي القفار الواسعة المستوية. تهذيب اللغة: (١٢/ ٢٢٠)، النهاية في غريب الأثر: (١/ ١٢٦) مادة (بسبس). (٣) ضغابيس: هي صغار القثاء. غريب الحديق لابن قتيبة: (١/ ٢٧١)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ٨٩) ضغبس. (٤) عرصات جثجاث: العرصة كل مكان واسع لا بناء فيه، والجثجاث: شجر أصفر مر طيب الريح، تستطيبه العرب وتذكره في أشعارها. النهاية في غريب الأثر: (١/ ٢٣٩) مادة (جثجث)، و (٣/ ٢٠٨) مادة (عرص)، لسان العرب: (٢/ ١٢٨) مادة (جثا)، و (٧/ ٥٣) مادة (عرص). (٥) في الأصل: «يمين»، والتصحيح من المصادر. (٦) غمير حوذان: الغمير -بفتح الغين وكسر الميم- هو نبت البقل عن المطر بعد اليبس، وقيل: هو نبات أخضر قد غمر ما قبله من اليبيس، والحوذان بقلة لها قضيب وورق ونور أصفر. المحيط في اللغة: (٥/ ٨٠)، تهذيب اللغة: (٤/ ٢٦٩)، النهاية في غريب الأثر: (١/ ٤٥٧)، و (٣/ ٣٨٥) حوب، غمر. (٧) رضيع أيهقان: الأيهقان: نبت وقيل: الجرجير البري، ومعناه أن النعام ترتع هذا النبت في هذا المكان، وتمصه بمنزلة اللبن لشدة نعومته وكثرة مائه، وقيل: رصيع أيهقان: أي أن هذا المكان قد صار بحسن هذا النبت كالشيء المحسن المزين بالترصيع. النهاية في غريب الأثر: (٢/ ٢٢٧)، و (٢/ ٢٣٠) مادة (رصع) و (رضع)، لسان العرب: (١٠/ ١١) مادة (أهق). (٨) مهمه ظلمان، المهمه المفازة والبرية القفر، والظلمان-بالضم والكسر- ذكر النعام وواحده ظليم. العين: (٨/ ١٦٣)، تهذيب اللغة: (٥/ ٢٥٠)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ١٦٢)، و (٤/ ٣٧٦) مادة (ظلم) و (مهمه).