للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بسبسها، وأرمق فدفدها (١)، أجنني الليل، فلجأت إلى هضبة في سوائها (٢) أراك، كبات (٣) مخضوضرة بأغصانها، كأن بريرها (٤) حب فلفل، من بواسق (٥) أقحوان، وقد مضى من الليل ثلثه الأول، فغلبتني عيناي، فرقدت فإذا أنا بهاتف يقول (٦):

يا راقدا في هضبة الأراك … احذر سبيل الغي والإشراك

وارحل إلى يثرب بانصتاك … وخل غل سلمق الركاك

إيت رسول الملك الفكاك … محمدا يجلو عما للشكاك

ويكسر الأصنام بالدراك … تنج من الهفوة والضلال

قال: فاستيقظت من ذلك فزعا مرعوبا، وأنشأت أقول: واللات والعزى إن هذا لأمر عظيم قد حدث، انبعث نبي من تهامة من آخر ساعة القيامة، قال: ثم غلبتني عيناي، فرقدت، فإذا أنا بهاتف وهو يقول (٧):

وسنان أم تسمع ما أنبيكا … فارحل هديت وابتغي وشيعا

حتى توافي منهلا مسلوكا … بيثرب تحفى بما سنوكا

إيت رسول عبد المليكا … يدني إليه الحر والمملوكا


(١) الفدفد: هي الفلاة من الأرض لا شيء فيها، وقيل: الغليظة من الأرض ذات الحصا، وقيل: الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع. مشارق الأنوار: (٢/ ١٤٩) مادة (فدفد)، لسان العرب: (٣/ ٣٣٠) مادة (فدفد).
(٢) هضبة في سوائها: أي في الموضع المستوي من الهضبة. النهاية في غريب الأثر: (٢/ ٤٢٧) سوى.
(٣) كباث: قيل إنها ثمر الأراك إذا نضج واسود، وقيل غير ذلك. تهذيب اللغة: (١٠/ ١٠٥) كبث.
(٤) البرير: الأول من حب الأراك. تهذيب اللغة: (١٥/ ١٦٠) بر.
(٥) البواسق: جمع باسق، وهو المرتفع في علوة النهاية في غريب الحديث: (١/ ١٢٨) بسق.
(٦) من الرجز.
(٧) من الرجز.

<<  <  ج: ص:  >  >>